وقد تحرف الإسناد في المطبوع إلى: "عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عُمَيْرٍ، عَنْ عَاصِمِ"!!!
ورواهما عبدالله بن أحمد في حديث واحد في كتاب "السنة" (2/ 634) (1510) قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قال: حدثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ شُمَيْخٍ الْغَيْلَانِيُّ، قَالَ: "رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي عِنْدَ الزَّوَالِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى جَرِيدَةٍ إِذَا قَامَ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَإِذَا رَكَعَ أَسْنَدَهَا إِلَى الْحَائِطِ وَإِذَا سَجَدَ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا".
والعجيب أنه أورده في سياق الأحاديث التي تتحدث عن الخوارج، وذكر حديث عاصم في الخوارج بعده بحديث.
والخلاصة أن حديث عاصم عن أبي سعيد لا يصح، وهو لا يُعرف، وإن قبلنا نقبل منه ما رآه من فعل أبي سعيد فقط. ولو صح الحديث فهو في هؤلاء الذين قاتلهم عليّ وقاتلهم معه أبو سعيد رضي الله عنهم.
·…تنبيه:
ذكر ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (6/ 579) (2776) قال: وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ الحديثَ الَّذِي حدَّثنا بِهِ؛ قَالَ: حدَّثنا سَلْمُ بنُ محمَّد الورَّاق، عَنْ عِكرِمَة بنِ عمَّار، عَنْ عَاصِمِ بْنِ شُمَيْخ الغَيْلاني، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ... ، الحديثَ.
فقالَ: "هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْقُوفٌ".
قلت: لا أدري كيف رجّح أبو حاتم الوقف هنا!! فالحديث لا يُعرف عن أبي سعيد أصلاً! وإنما يُعرف من رواية ابن عمر كما في الصحيحين وغيرهما!
والعجيب أن عبدالرحمن ابن أبي حاتم ترجم راويه في كتابه ونقل تضعيفه!
قال في "الجرح والتعديل" (4/ 269): "سلم بن محمد الوراق. روى عن عكرمة بن عمار وأبان العطار ومبارك بن فضالة. سمع منه أبي ببغداد في الرحلة الأولى".
قال عبدالرحمن: سمعت أبي يقول: سألت يحيى بن معين عنه فلم يرضه وتكلّم فيه.
وقال عبدالرحمن: سئل أبي عنه؟ فقال: "شيخ".
وهو سلم بن إِبْرَاهِيمَ الوراق، أَبُو مُحَمَّد البَصْرِيّ.
قال محمد بن إسحاق الصاغاني: قال يحيى بن معين: "سلم الوراق كذاب".
وغفل ابن حبان فذكره في ثقاته!!
وعليه فهذه الرواية لا تصح أصلاً!
والحمد لله الذي به تتم الصالحات