فقالَ: "يَرْوِيهِ يَزِيدُ بنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ:
فَرَوَاهُ اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
وَخَالَفَهُ يَحْيَى بْنُ أيوب، فَرَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ سَعْدٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ".
·…الخلاصة والنتائج:
بعد هذه الجولة مع يحيى بن أيوب الغافقي - رحمه الله - نخلص إلى:
1 - اختلف العلماء في حاله، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه! وأكثر من ضعفه إنما ضعفه بسبب سوء حفظه.
2 - الذين نُقل عنهم توثيق يحيى بن أيوب هم: ابن معين، والبخاري، والعجلي، وابن حبان، ويعقوب بن سفيان، وإبراهيم الحربي، وابن عدي، والدارقطني، والذهبي.
3 - نقل عن ابن معين توثيقه ليحيى، وكذلك رواية أخرى أنه قال فيه "صالح"، وهذه المرتبة أقرب إلى الضعف منها إلى التوثيق = يُكتب حديثه للاعتبار، ولا يحتج بما ينفرد به.
والراجح أن قوله "صالح" هو ما استقر عليه قول ابن معين فيه.
4 - ما نقل عن البخاري من توثيقه لا يصح! والصواب أنه قال فيه "صدوق"، وهذا مصطلح عند البخاري يعني أنه لا بأس به، وحديثه يكتب أيضا للاعتبار، ولا يُحتج بما ينفرد به!
ولهذا أشار لعدة روايات ليحيى بن أيوب في صحيحه مستشهدا بما جاء فيها من سماع لبعض الرواة لنفي تدليسهم.
5 - وثقه ابن حبان، لكن زاد في كتابه في "المشاهير" أنه "يُغرب"، وهذه إشارة إلى أنه لا يقبل حديثه مطلقا، وهذه الغرائب إنما هي من سوء حفظه.
6 - توثيق سفيان بن يعقوب له من المحتمل أنه عنى به عدالته.
7 - قول ابن عدي فيه: "صدوق لا بأس به" لا يعني التوثيق أو قبول حديثه مطلقا، بل يقصد أنه لا يتعمد الكذب فيما يرويه من أوهام وما يتفرد به من مناكير.
8 - وثقه الدارقطني في مكان، وضعفه في مكان آخر!
9 - وثقه الذهبي في مكان، وضعفه في أماكن أخرى.
10 - الذين ثبت أنهم وثقوه مطلقا هما: العجلي، والحربي.
11 - أكثر أهل النقد على تضعيفه من قِبل حفظه!
فضعفه مالك، وأحمد، والعقيلي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، وابن سعد، والنسائي، وأحمد بن صالح المصري، والساجي، وابن شاهين، والدولابي، وأبو العرب القيرواني، وأبو أحمد الحاكم، وأبو بكر الإسماعيلي، والدارقطني، وابن بطّال، وابن عبدالبر، وابن حزم، وعبدالحق الإشبيلي، وابن القطان الفاسي، والذهبي، وابن عبدالهادي، وابن رجب الحنبلي، والزيلعي، وابن حجر - رحمهم الله -.
12 - ما روي عن الإمام مالك أنه كذبه ليس المقصود أنه تعمد الكذب! بل يعني أنه أخطأ. ووهم من أطلق القول بأن مالكا كذبه!
13 - الخلاصة في حال يحيى بن أيوب: "صدوق يَهم في حديثه"، فيكتب حديثه للاعتبار، ولا يُحتج بما انفرد به لسوء حفظه.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
وكتب: خالد الحايك
29 جمادى الأولى 1440 هـ.