تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: ولم يتعرض الذهبي في ترجمته من ((السير)) إلى هذه الحكاية!!

وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (9/ 232) بعد أن نقل كلام ابن الجوزي المتقدم ورد الذهبي عليه: "وابن الجوزي نقل ذلك من كلام الحاكم حيث نقل في ((علوم الحديث)) من طريق ابن عبدالحكم قصة مناظرة الشافعي مع محمد بن الحسن في ما يُناسب إلى أهل المدينة من تجويز إتيان المرأة في الدبر، وهي قصة مشهورة فيها احتجاج الشافعي لمن يقول بالجواز. قال: فقال الربيع لما بلغه ذلك: كذب محمد، والله الذي لا إله إلا هو لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب. وقد أوضحت في مواضع أخر أنه لا تنافي بين القولين، فالأول كان الشافعي حاكياً عن غيره حكماً واستدلالاً، ولو كان بعض ذلك من تصرفه! فالباحث قد يرتكب غير الراجح بخلاف ما نقله الربيع؛ فإنه في تلك المواضع يذكر معتقده. نعم في آخر الحكاية قال: والقياس أنه حلال، وقد حكى الذهبي ذلك أيضاً وتعقبه بقوله: هذا منكرٌ من القول بل القياس التحريم. كذا قال! ولم يفهم المراد؛ فإن في الحكاية عمّن قال بالتحريم: أن الحجة قول الله تعالى ﴿فمن ابتغى وراء ذلك﴾ الآية، فدل على الحصر في الإتيان في الفرج، فأورد عليه لو أخذته أو جعله تحت إبطها أو بين فخذيها حتى انزل لكان حلالاً بالاتفاق، فلم يصح الحصر. ووجه القياس أنه عضو مباح من امرأة حلال فأشبه الوطئ بين الفخذين. وأما قياسه على دبر الغلام فيعكر عليه أنه حرام بالاتفاق، فكيف يصح؟ ثُم قال الذهبي: وقد حكى الطحاوي هذه الحكاية عن ابن الحكم عن الشافعي فأخطأ في نقله ذلك عنه وحاشاه من تعمد الكذب. وقد تقدم الجواب عن هذا أيضاً".

وقال الحافظ أيضاً في ((التلخيص الحبير)) (3/ 182): "قلت: هذا سمعه ابن أبي حاتم من محمد وكذلك الطحاوي وأخرجه عنه ابن أبي حاتم في ((مناقب الشافعي)) له وأخرجه الحاكم في ((مناقب الشافعي)) عن الأصم عنه. وأخرجه الخطيب عن أبي سعيد بن موسى عن الأصم. وروى الحاكم عن نصر بن محمد المعدل، عن محمد بن القاسم بن شعبان الفقيه، قال: حدثنا الحسن بن عياض ومحمد بن أحمد بن حماد، قالا: حدثنا محمد بن عبدالله -يعنيان ابن عبد الحكم- قال: "قال الشافعي كلاماً كلّم به محمد بن الحسن في مسألة إتيان المرأة في دبرها. قال: سألني محمد بن الحسن؟ فقلت له: إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات، وإن لم تصح، فأنت أعلم! وإن تكلمت بالمناصفة كلمتك. قال: على المناصفة. قلت: فبأي شيء حرمته؟ قال: بقول الله عز وجل ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، وقال: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، والحرث لا يكون إلا في الفرج. قلت: أفيكون ذلك محرماً لما سواه؟ قال: نعم. قلت: فما تقول: لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أو تحت إبطها أو أخذت ذكره بيدها، أفي ذلك حرث؟! قال: لا. قلت: أفيحرم ذلك؟ قال: لا. قلت: فلم تحتج بما لا حجة فيه؟ قال: فإنّ الله قال: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ الآية. قال: فقلت له: إن هذا مما يحتجون به للجواز، إن الله أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته، وما ملكت يمينه. فقلت: أنت تتحفظ من زوجته ومما ملكت يمينه".

قال الحاكم: "لعل الشافعي كان يقول بذلك في القديم، فأما في الجديد فالمشهور أنه حرمه".

قال ابن حجر: قول الربيع: "كذب والله الذي لا إله إلا هو، قد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب". هذا سمعه أبو العباس الأصم من الربيع، وحكاه عنه جماعة منهم الماوردي في ((الحاوي))، وأبو نصر بن الصباغ في ((الشامل))، وغيرهما. وتكذيب الربيع لمحمد لا معنى له؛ لأنه لم ينفرد بذلك، فقد تابعه عبدالرحمن بن عبدالله أخوه عن الشافعي. أخرجه أحمد بن أسامة بن أحمد بن أبي السمح المصري عن أبيه، قال: سمعت عبدالرحمن، فذكر نحوه عن الشافعي. وأخرج الحاكم عن الأصم عن الربيع قال: قال الشافعي: قال الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ احتملت الآية معنيين، أحدهما: أن تؤتى المرأة من حيث شاء زوجها؛ لأن أنى شئتم يأتي بمعنى أين شئتم. ثانيهما: أن الحرث إنما يراد به النبات في موضعه دون ما سواه، فاختلف أصحابنا في ذلك، وأحسب كلاً من الفريقين تأولوا ما وصفت من احتمال الآية. قال: فطلبنا الدلالة من السنة فوجدنا حديثين مختلفين، أحدهما ثابت، وهو حديث خزيمة في التحريم. قال: فأخذنا به.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٠١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٠١٧