· خطأ لحمدي السلفي:
وقد أخطأ الشيخ حمدي السلفي محقق كتاب الطبراني أيضاً فإنه عند رواية الطبراني التي فيها ذكر معاوية أشار المحقق في الهامش (19/ 360) أن الحديث تقدم في (779)! والذي أشار إليه المحقق هو الحديث المشهور عن معاوية: ((إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين)).
· الخطأ في الضبط في كتب الرواية والكتب المطبوعة:
وقد جاء في جُلِّ كتب الرواية وكتب الرجال المطبوعة: ((مبشر)) وهو خطأ. وقد ضبطه ابن ماكولا في ((الإكمال)) (7/ 156) في ((باب: مُبشِّر ومُيَسَّر)) فقال: "وأما ميسّر: بياء معجمة باثنتين من تحتها وسين مهملة مشددة ... وعبدالله بن مُيسِّر المديني جليس ابن أبي ذئب ... قال هذا كلّه البخاري". وكذا ضبطه الذهبي في ((المشتبه)) (ص568) فقال: "وبياء ومهملة: عبدُالله بن مُيَسّر، شيخٌ لأبي نُعيم المُلائي". وقد تعقّبه ابن ناصر الدين في ((توضيح المشتبه)) (8/ 29) فقال: "قلت: تبع المصنف في هذا ابن ماكولا، فإنه ذمر عبدالله بن ميسر، بالياء المثناة تحت والسين المهملة، ثم حكى كلام البخاري فيه في ((التاريخ))، والذي هو في نسختي من ((التاريخ)) بخطّ الحافظ أُبيّ النّرسيّ، بالشين المعجمة، وهو عبدالله بن مبشر، جليس ابن أبي ذئب، سمع زيد بن عتاب، سمع منه أبو نُعيم. ولم يذكره الدارقطني في ترجمة ((ميسر)) بالمثناة تحت والمهملة، ولا عبدالغني بن سعيد، مع رواية الدارقطني لـ ((تاريخ البخاري))، واطّلاع عبدالغني عليه. وقد ذكره المصنف في ((الميزان)) على الصواب بعد ذكر عبدالله بن مالك، وقبل ذكر عبدالله بن المثنى، فقال: عبدالله بن مبشر الغفاري، له عن بعض التابعين، قال الأزدي: لا يصح حديثه. وقول المصنف: "له عن بعض التابعين": أراد -والله أعلم- ما رواه وكيع عن سفيان عن عبدالله بن مبشر عن شيخ لهم قال: رأى عثمان أترجة في المسجد فأمر فكسرت. علّقه البخاري في تاريخه عن وكيع سوى قوله: في المسجد، وعلقه أيضاً عن ابن مهدي عن سفيان عن شيخ من أهل المدينة قال: حدثني عبدالله بن أبي حبيبة قال: رأيت عثمان". ثم قال ابن ناصر الدين: "محمد بن ميسر ... وقول المصنف - أي الذهبي - بفتح السين - يدل على أن الذين ذكرهم المصنف قبل هذا بكسر السين المهملة عنده، لكن الدارقطني جعل ميسر بن عمران وعلي بن ميسر ومحمد بن ميسر الصاغاني بالفتح، وكذلك قيدهم بالفتح عبدالغني بن سعيد".ا. هـ.
· تعقب ابن ناصر الدِّين:
قلت: ما ذكره ابن ناصر الدين من أدلة على أن الصواب في اسم والد عبدالله بالشين ليس بسديد! أما قوله بأن في نسخته من البخاري بخط النرسي بالشين مُعارَضٌ بالنسخة التي اعتمدها ابن ماكولا وهي عنده بالسين المهملة وبالياء. وأما عدم ذكر الدارقطني وعبدالغني له في باب "ميسر" مع اطلاعهم على تاريخ البخاري فليس بدليل أيضاً! لأنه قد يكون في نسخهم أيضاً بالشين أو أن ذلك فاتهما.
ومما يؤيد ذلك أن الإمام الخطيب قد صنّف كتابه ((المؤتنف تكميل المختلف)) استدرك فيه ما فات الدارقطني وعبدالغني، وكان مما استدركه في كتابه هذه الترجمة، فقال في ((المؤتنف)) (129/أ): "باب مُبشِّر ومُيَسَّر: والثاني بياء معجمة باثنتين من تحتها وسين مهملة: عبدالله بن مُيسَّر المدني. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري، قال: عبدالله بنُ مُيَسَّر جليس ابن أبي ذئب، سمع زيد بن أبي عتاب. سمع منه أبو نُعيم. وقال وكيع عن سفيان: عبدالله بن ميسر عن شيخ لهم رأى عثمان أترجة في المسجد فأمر فكسرت. وقال ابن مهدي عن سفيان قال: حدثني شيخ من أهل المدينة قال: حدثني عبدالله بن أبي حبيبة قال: رأيت عثمان"ا. هـ. قلت: فها هو الخطيب ينقل من التاريخ أنه بالسين والياء. وابن ماكولا قد تابع شيخه الخطيب في هذا فذكره في ((الإكمال))، ولو كان ما عند الخطيب وهم لما تبعه ابن ماكولا في ذلك، ولكان عليه أن يذكره في كتابه ((مستمر الأوهام)) لأنه خصصه لأوهام الخطيب في كتابه ((المؤتنف)).