قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (5/ 399): "عبدالعزيز بن يحيى بن يوسف أبو الاصبغ الحراني: روى عن محمد بن سلمة وعتاب بن بشير والوليد بن مسلم وعيسى ابن يونس وأبي إسحاق الفزاري. سمعت أبي يقول ذلك". قال أبو محمد: "روى عنه أبي وأبو زرعة. سُئِل أبي عنه؟ فقال: صدوق".
قلت: أصوب الأقوال فيه ما قاله ابن حجر في ((التقريب)) (ص359): "صدوق ربما وهم".
فكأنه -رحمه الله- وهم في إسناده؛ لأن الحديث يُروى من طريقٍ آخر.
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (2/ 551) من طريق أبي سعيد ابن الأعرابي، عن إبراهيم بن أبيّ العنبسي القاضي، عن حسين بن حماد الدباغ الطائي، عن الحجاج بن أرطاة، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((إن من أعظم إ جلال الله عز وجل: إكرام الإمام المقسط، وذي الشيبة في الإسلام، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجاني عنه)). وهذا موقوف على ابن عمر.
قلت: وهذا إسنادٌ غريب! حسين الدباغ لم أعرفه! والحجاج ضعيف. وقد صحّ الحديث من قول أبي موسى الأشعري. أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (4/ 440) عن معاذ بن معاذ. وابن المبارك في ((الزهد)) (ص131). والبيهقي في ((المدخل إلى السنن)) (ص381) من طريق روح. ثلاثتهم عن عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، قال: ((من إجلال الله: إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط)).
· وهم لابن حمران!
وخالفهم عبدالله بن حمران الحمراني فرقعه. أخرجه البزار في ((مسنده)) (8/ 74)، وأبو داود في ((السنن)) (4/ 261) كلاهما عن عن إسحاق بن إبراهيم الصواف، قال: أخبرنا عبدالله بن حمران، قال: أخبرنا عوف، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال البزار: "رفعه عبدالله بن حمران، وغير عبدالله لا يرفعه".
قلت: وهم ابن حمران في رفعه، والصواب أنه موقوف على أبي موسى. وقد روى الحارث بن أبي أسامة (كما في زوائدالهيثمي: 2/ 739) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة: أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ((من تعظيم جلال الله: إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، وإمام العدل)).
وهذا مرسلٌ ضعيفٌ.
· عدم تنبه الشيخ الألباني لعلة حديث أبي داود!
قال الشيخ الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) رقم (3249) (ص247): "ومنها حديث أبي موسى الأشعري مرفوعاً ... أخرجه أبو داود وغيره، وإسناده حسنٌ عندي؛ كما في ((المشكاة)) وغيره". وصححه في ((صحيح أبي داود))، وفي ((صحيح الجامع))، و ((صحيح الترغيب)).
قلت: إسناد أبي داود عن عبدالله بن حمران لا يصح! فقد وهم ابن حمران في رفعه، والصواب وقفه كما سبق بيانه.
وعلى أيّ حال فإن تفرد عبدالعزيز بن يحيى الحراني بالحديث السابق لا يُحتمل، وقد وهم فيه! ولا يصح قول أبي حاتم في أن بدر بن خليل روى عن سلم، ولا أن سلم روى عن عطاء! لأن ذلك لم يأت إلا في هذا الإسناد، ولا يصح. ومن هنا تظهر عبقرية الإمام البخاري في عدم ذكره ذلك في ترجمة سلم، وتنبيهه في ترجمة عبدالعزيز بأنه لم يتابع على حديثه هذا.
· فائدة:
عبدالعزيز بن يحيى الحراني من شيوخ البخاري. قال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (6/ 322): "ذكر عبدالغني أنّ البخاري روى عنه في ((كتاب الضعفاء)) ووهمه المزي في ذلك بلا حجة! وقد قال البخاري في ((الضعفاء)): قال لي عبدالعزيز بن يحيى. وهذا يدلُّ على أنه لقيه".
· ترجمة المتأخرين لسلم بن عطية:
قال ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) (2/ 9): "سلم بن عطية الفقيمي. كذا ذكره الدارقطني. وقال ابن حبان: هو مسلم بن عطية، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات إذا نظر المتبحر في روايته عن الثقات علم أنها معمولة".