تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

… أيها الإخوة ، أرى أن كل مؤمن عليه أن يبدأ بمجاهدة نفسه حتى ينتصر على شهواته ومصالحه غير المشروعة ، فربما أعانه الله على أن ينتصر على عدوه ، لكن بين الجهادين ، بين جهاد النفس والهوى جهاد الأعداء الجهاد الدعوي ، فإذا أمكنك أن تنشر هذا الدين بالطرق السلمية فهذا شيء جيد جداً ، لأن الله عز وجل يقول :

(سورة الفرقان)

… فحينما تبين هذا الكتاب الكريم ، تبين أحكامه ، وتبين أوامر الله عز وجل ، وتبين ما عند الله من خير إذا أطعته ، وما عنده من عقاب إذا عصيته ، هذا أيضاً جهاد كبير ، بنص القرآن الكريم .

فلنبدأ بجهاد النفس والهوى ، ثم لنثنِّ بالجهاد الدعوي :

(سورة فصلت)

… وحينما يتاح للمسلمين إن شاء الله تعالى أن تكون لهم الشوكة ، وينتصرون على عدوهم ينبغي ألاّ يقصر أحد منا في هذا العمل الذي سماه النبي ذروة سنام الإسلام ، من لم يجاهد، ولم يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق .

أحياناً تدعو لمن يجاهد كما ندعو لإخوتنا في الأرض المحتلة ، أحياناً تمدهم بالغذاء ، والمال ، وهذا أيضاً نوع من الجهاد ، ((من جهز غازياً فقد غزا ، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا)) .

من دعا لغاز تقبل الله دعائه .

فحسب الوضع ؛ إما أن ندعو لهم بالنصر ، أو نمدهم بالمال والمساعدات ، أو نجهزهم بالمعدات ، ثم ينبغي أن نجاهد أنفسنا وأهواءنا ، لأن الأعداء يراهنون على علاقتنا بربنا ، هم يحاربون بالفساد ، وجدوا أن الفساد أهون من السلاح ، بالقوة الناعمة ، أي المرأة يحملوننا على أن نريد ما يريدون ، كانوا من قبل بالقوة المسلحة يجبروننا على أن نفعل ما يريدون ، الآن لا داعي ، اصعد إلى جبل قاسيون ، وألقِ نظرة على دمشق ، ماذا يشغل الناس ؟ تعرف الجواب .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٢٤