تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ، ينبغي أن نعود إلى الله عز وجل ، أقول لكم كلامًا من القلب إلى القلب : إذا كنت مهزوماً أمام شهواتك ، وأمام مصالحك فلا يمكن أن تقابل نملة ، أما إذا كنت منتصراً على مصالحك وشهواتك ، وكنت وربانياً عندئذ تستحق أن يتنزل عليك نصر الله عز وجل ، فأنت بين الجهاد جهاد النفس والهوى ، وبين الجهاد الدعوي وبين الجهاد القتالي ، أما حينما يجتاح العدو أرضنا فلا خيار لنا أبداً في الجهاد القتالي .

… فلنجهز أنفسنا بأن نجاهد أنفسنا وأهواءنا ، ونجاهد الجهاد الكبير في نشر الحق بين الناس ، يوجد أزمة علم ، وأخلاق ، وإيمان ، أنت حينما تعزز قيم الإيمان ، وقيم العلم ، وقيم الأخلاق في المجتمع تكون قد أعنتهم على أنفسهم ، وأنا حينما أدعو أقول : اللهم انصرنا على أنفسنا حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا .

أيها الإخوة ، هذا الإسلام دين عظيم ، إذا حذفنا منه شيئاً ضعفنا ، وإذا أضفنا عليه أشياء تفرقنا ، فإن أضفت عليه أصبح الإسلام طوائف وشيعًا ، وإن حذفت منه أصبحنا ضعافاً ، فلا بد أن نأخذه كما جاء في أول الأمر ، فلا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها .

((بدأ الدين غريباً ، وسيعود كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، أناس صالحون في قوم سوء كبير ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)) .

… كنت أقول سابقاً : هناك عقبات كبيرة جداً أمام الناس ، منها الشاشة ، والمناهج العلمانية ، في الجامعة يدرسون أن الإنسان جاء من القرد ، وهذا خلاف الكتب السماوية ، فالمناهج عقبة ، والشاشة عقبة ، والأسرة أحياناً عقبة ، لأنها ألفت المعاصي ، والآثام ، فإذا أراد الشاب أن يتوب إلى الله كانت العقبة من أهله أحياناً ، فلابد من إصلاح ذات البين ، فاتقوا الله ، وأصلحوا ذات بينكم ، والحمد لله رب العالمين .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٢٥