تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تقل : لا يوجد تكافؤ ، الله عز وجل ما كلفك أن تعد للأعداء ما لا تستطيع ، كلفك بأن تعد القوة المتاحة لك ، مع التفوق المذهل الذي عند الأعداء ، قال أحدهم قبل يومين : ماذا نفعل بهذه الطائرات العملاقة ، والبوارج الحربية ، والصواريخ العابرة للقارات ، ماذا نفعل بها ، وقد أصبح العدو شخصاً لا دولة ؟ واحد أقلق مجتمعًا بأكمله عشرين يوماً ، جاءت الطائرات ، وجاء الاستنفار دون جدوى ، فالله عز وجل قال :

(سورة الحشر)

مئتا ألف طالب عطلت مدارسهم عشرين يوماً بسبب إنسان واحد أقلق مضاجعهم ، فلا تقل : ليس هناك مساواة بين الكيانين ، عليك أن تعد لهم القوة المتاحة ، ولا يحل مشكلات المسلمين اليوم إلا أن نعدَّ لهم ما أمرنا الله به .

(سورة الأنفال)

يشرون ، أي يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة ، الحياة الدنيا سماها الله دنيا ، والآخرة هي الحياة الحقيقية ، ليس في الآخرة همٌّ ، ولا حزن ، ولا شيخوخة ، ولا كبر ، ولا زوجة سيئة ، ولا ابن عاق ، ولا قلق نفسي ، ولا خوف من الفقر ، ولا خوف من مرض عضال ، لهم ما يشاءون فيها ، ولدينا مزيد ، فهي ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، أنا أؤكد لكم أن قلة من المؤمنين يدخلون الآخرة في حساباتهم اليومية ، أما معظم الناس يعيشون الدنيا فقط ، ومقاييسهم كمقاييس الطرف الآخر ، مقاييس مادية ، هؤلاء المؤمنون المسلمون رواد المساجد ، أما الآخرة كشيء مهم في حياتهم ، كعامل خطير في حساباتهم ، هذا هم بعيدون عنه ، لذلك ما من ركنين من أركان الإيمان جاءا متلازمين في القرآن كالإيمان بالله واليوم الآخر .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٢٢