بعضهم قال : جنة في الدنيا ، وجنة في الآخرة ، لكن جنة الدنيا للمؤمن هي جنة القرب، لقول بعض العلماء العاملين : في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، إنها جنة القرب، ويؤكد هذا المعنى أن الله سبحانه وتعالى يقول :
(سورة محمد)
ذاقوا طعمها في الدنيا ، إنما هي جنة القرب ،
باع الدنيا من أجل الآخرة ، (يشرون) بمعنى يبيعون ، شرى بمعنى باع واشترى ، بدليل قول الله عز وجل :
(سورة يوسف)
أي باعوه ، والله عز وجل يقول :
(سورة التوبة)
أنت حينما تبيع بيتاً ، وتقبض ثمنه بالتمام والكمال عداً ونقداً ، والثمن مرتفع بعد أن بعت البيت ، هل لك أن تسأل الذي اشتراه : لماذا دمجت الغرفتين ببعضهما ؟ هو حر ، اشترى منك البيت ، ونقدك ثمنه ، ثم يفعل بالبيت ما يشاء ، هذا المعنى يريحنا ، أنت حينما تبيع نفسك في سبيل الله ، والله سبحانه وتعالى اشتراها منك ، إذاً ينبغي أن تصبر ، قد يجعل دخلك غير محدود ، وقد يجعل دخلك محدوداً ، قد يهبك إناثاً فقط ، أو يهبك ذكوراً ، أو يهبك إناثاً وذكوراً ، أو يجعلك عقيماً ، أنت بعت نفسك في سبيل الله ، قد تكون غنياً أو فقيراً ، قد تكون في مكانة مرموقة ، أو في مكانة قليلة ، أنت بعت ، فالمؤمن باع نفسه في سبيل الله ، وهو راض عن أفعال الله ، وراض عنه في السراء والضراء ، في إقبال الدنيا وإدبارها ، بايعنا رسول الله في المنشط والمكره .
(سورة الأحزاب)
هذه الفريضة التي غفل عنها المسلمون من أربعمائة عام يدفع المسلمون الآن ثمن هذا التفريط باهظاً ، وما ترون ، وما تسمعون هو نتيجة تعطيل هذا الفرض الجهادي في الإسلام .
(سورة التوبة)
(سورة آل عمران)
(سورة الأنفال)
(سورة غافر)
(سورة الروم)
(سورة الصافات)
(سورة النساء)
هذه وعود الله للمؤمنين ، وزوال الكون أهون على الله من أن لا يحقق وعوده للمؤمنين .