تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتصرتم في المعركة ، وحققتم العزة للمؤمنين ، ونلتم مغانم كثيرة ، يسيل لعابه لا على النصر بالحق ، بل على المغانم .

أرأيت إلى هذا النموذج تحركه مصالحه ، فإن كانت مصالحه مع المؤمنين ادعى أنه مؤمن ، لا من أجل الإيمان ، بل من أجل مصالحه ، وإذا كانت مصالحه مع الكفار انضم إليهم ، فهو لا يعبد إله المؤمنين ، ولا إله الكفار ، ولكن يعبد ذاته ، يعبد شهواته ، ومصالحه .

يقول الله عز وجل :

(سورة الفرقان)

أقصد بإله الكفار شهواتهم ومصالحهم .

الله عز وجل يعطينا نماذج بشرية في هذا القرآن ، لذلك بعض الصالحين قرأ القرآن ليرى نفسه أين هو ؟ في أي نموذج قرأ نماذج من الكفار فقال : لا ، أنا لست من هؤلاء ، قرأ نماذج من المؤمنين الصادقين أيضاً فقال : لا ، أنا أيضاً لست من هؤلاء ، قرأ من الذي يخطئ ، ويصيب ، وله عمل صالح ، وآخر سيئ فقال : أنا من هؤلاء ، فأنت حينما تقرأ القرآن ينبغي أن تعلم أنت مع من ؟ أي نموذج ينطبق عليك أنت وتنتمي إليه ؟ فليكن الإنسان مع نفسه صادقاً، وواقعياً ، وجريئاً في الحكم على نفسه ، فهو بالعادة يمالئ على نفسه ، ويحابيها ، ويصفها بصفات ليست فيها ، لكن البطولة أن تكون جريئاً في مواجهة الحقيقة .

يقول الله عز وجل :

(سورة النساء)

ما دامت الآخرة ليست داخلة في حساباتنا فمشكلتنا كبيرة جداً ، وما دامت الدنيا هي كل شيء ، هي مبلغ علمنا ، ومنتهى آمالنا ، ومحط رحالنا ، وميزاننا فلنا مشكلة كبيرة ، لأن الدنيا تحتاج إلى مال ، وقد تنزلق إلى كسب المال غير المشروع ، والدنيا تحتاج إلى شهوات ، وقد تقع في إرواء شهوات لا ترضي الله عز وجل ، لكن حينما تؤمن بالآخرة تضحي بالدنيا من أجل الآخرة ، وقد يشاء الله أن يهبك الدنيا والآخرة .

(سورة الرحمن)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧٢٠