تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

… لذلك قد يتساءل الإنسان : إن هؤلاء غارقون في كل أنواع المعاصي والموبقات ، الزنى ، الشذوذ ، زنى المحارم ، الخمور ، المخدرات ، الإباحية ، والظلم ، والعدوان ، ومع ذلك فهم أقوياء ، وبلادهم جميلة جداً ، وأموالهم غزيرة ، وقوتهم كبيرة ، وهم يولون إرادتهم على كل الشعوب ، هناك آية في القرآن الكريم تنطبق على هؤلاء ، قال تعالى .

(سورة يونس)

ظن أهلها أنهم يرصدون أي مكان في العالم بالأقمار الصناعية ، وبإمكانهم أن يقصفوا أي مكان في العالم .

وقد يكون هذا الأمر عاماً لكل القارات ، فجاء ليلاً أو نهاراً ، ليلاً على أناس ونهاراً على أناس .

فهذا نموذج مؤمن مبتلى ، لأنه قابل للشفاء ، مبتلى لأن الله سبحانه وتعالى وضعه في العناية المشددة ، يسوق له من المصائب ما يرقى به ، وينقيه من الآثام .

… السيدة فاطمة سألها النبي عليه الصلاة والسلام : ما بك يا فاطمة قالت : حمى لعنها الله، قال : لا تلعنيها ، فو الذي نفس محمد بيده لا تدع المؤمن وعليه من ذنب ، فهذا النموذج يحب مصالحه ، ولا يأبه لمبادئه ، يعتني بمصالحه وشهواته ، ولا يعبأ بقيمه ولا بمبادئه ، فإذا نجا من مصيبة وقع بها المسلمون بسبب دعوتهم وجهادهم وغيرتهم وحبهم للعمل الصالح يشمت بهم ، ويرى نجاته من هذه المصيبة نعمة كبيرة أنعم الله بها عليه .

هو نجا من هذه المصيبة ، لكنه لم ينج من عذاب النار ، ولا ينجو من هلاك الآخرة ، ونجا من الفقر ، الذي ينافق لا يفتقر ، والذي يضحي بمبادئه من أجل دنياه ربما لا يفتقر ، فهذا الذي لا يفتقر ، وينجو من بعض المتاعب التي يتحملها المؤمنون الصادقون يظن نفسه متفوقًا عليهم ، ويظن أنه قد فاز ، في حين أنهم قد وقعوا ، هو الذي وقع ، وهم الذين فازوا ، فالعبرة من يضحك آخراً ، هناك من يضحك أولاً يبكي كثيراً ، ومن بكى أولاً يضحك آخراً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٧١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٧١٩