تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توفي عليه الصلاة و السلام ، وترك سنته بين أيدينا ، الآن لا يوجد بيت في العالم الإسلامي إلا و يوجد فيه كتاب سنة ، رياض الصالحين ، أذكار النووي ، صحيح البخاري ، صحيح مسلم ، كتب الحديث الستة ، سنته بين أيدي الناس ، و الآن مع ثورة المعلومات والاتصالات تنبأ النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا الأمر أمر الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار ، و أنا العبد الفقير ذهبت إلى أقصى مكان في الأرض ، إلى سيدني في أستراليا ، فوجدت أن إذاعتين في سيدني تذيعان أقوال النبي وسنته وتفسير القرآن ، سيبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، فسنته بين أيدي الناس جميعاً في القارات الخمس ، الكتب ، والأشرطة ، والمحاضرات ، و الندوات .

إذاً أن تأتي النبي بعد مماته أن تأتي إلى سنته ، أن تأتي إلى سنته فتتبعها :[فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ(65)] .

نفي الإيمان عن إنسان لا يذعن لحكم النبي ، أضرب لكم هذا المثل : قال النبي الكريم : ((لا تقتلوا عمي العباس)) ، قبيل بدر ، شخص فكر وقال : أينهانا عن قتل عمه ، و أحدنا يقتل أباه ، وأخاه في الحرب ، أي أساء الظن برسول الله ، لما كشف له أن عمه العباس قد أسلم في مكة ، و بقي عين النبي في مكة ، لو أنه لم يخرج لكشف أمره ، فانتهت مهمته ، لو أن النبي ذكر أنه قد أسلم لكشفه ، و انتهت مهمته ، لو سكت النبي لقتله أصحابه ، لابد من أن يقول لا تقتلوا عمي العباس ، هذا الذي ظن ظنَّ السوء برسول الله يقول عن نفسه : ظللت عشر سنين أتصدق رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله ، قال له : ما عدلت يا محمد فغضب النبي ، وكان إذا غضب عليه الصلاة و السلام ينبض عرق له فقال : ويحك من يعدل إن لم أعدل :[فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ(65)] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٨٧