إذاً حينما يأتونك لا ليعبدوك من دون الله ، لا ، فاستغفروا الله ، لكن جاؤوك ليأخذوا المنهج من عندك ، جاؤوك ليتعرفوا على أمر الله من خلالك ، جاؤوك لترسم لهم الطريق إلى الله من خلال توجيهك ، جاؤوك أي احترموا من أرسلك ، وعظموا من أرسلك ، واعتقدوا أنك على حق بأقوالك ، وأفعالك ، وإقرارك :[وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ(64)] .
لو توسعت في هذا الموضوع قليلاً ، النموذج المعاصر الآن يلتقي إنسان مثقف مع مئة شيخ ، أنا أقول : ليس على وجه الأرض إنسان مؤهل أن تأخذ منه من دون دليل ، لأن هذا دين ، قضية مصيرية ، إما إلى جنة يدوم نعيمها ، أو إلى نار لا ينفد عذابها ، لكن حينما تأتي عالماً جليلاً ، ويأتيك بالدليل ، ولا يعجبك الدليل ، حينما يأتيك بالأمر الإلهي ، والدليل على أنه واجب التطبيق ، ولا تذعن له ، حينما يأتيك بالنهي الصريح من كتاب الله ، ومن سنة رسول الله ، ولا تعبأ به أنت من ؟ أنت ممن لم يأت رسول الله ، القرآن كتاب هداية ليوم القيامة لا يعقل أن تغطي هذه الآية الصحابة فقط ، هذه الآية تغطي المؤمنين إلى يوم القيامة :[وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ(64)] .
حينما يأتونك يا محمد هم يعظمون الذي أرسلك ، يقرون لك بالعصمة، ينفذون أمر الله عز وجل بطاعتك ، لأن طاعتك طاعة الله عز وجل :
[ سورة النساء ]
وفق توجيهك ، أي قد يأتي إنسان إلى عالم ، والعلماء كما قال عليه الصلاة و السلام : ((ورثة الأنبياء)) ، لكن لا يمكن أن تقبل أقوالهم من دون دليل ، لا يوجد في حياة المسلمين إلا إنسان واحد كلامه هو الدليل ، إنه رسول الله فقط ، ما سوى النبي كلامه يحتاج إلى دليل من كلام النبي ، فحينما تأتي عالماً تسأله عن موضوع الربا يقول لك : يا أخي هذا العمل محرم ، لأن الله عز وجل يقول :
[ سورة البقرة : الآية 279]