تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاءوك يا محمد ، جاؤوك أولاً ، إن جاؤوك هم يحترمون من أرسلك ، إن جاؤوك يعظمون من أرسلك ، إن جاؤوك يعظمون من كلفك ، يعظمون من أنطقك : [وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ(64)] .

لكنك لست إلا نبيًّا ، لا تزيد عن أنك بشر ، و لكنه يوحى إليك :

[ سورة فصلت : الآية 6]

إذاً أنت لا تستغفر ، الذي يستغفر هو الله :

[ سورة النساء : الآية 64]

أرأيت إلى التوحيد ؟ أنا أعتقد أنه ما من إنسانين على وجه الأرض أحبا بعضهما بعضاً كحب الصديق لرسول الله ، و مع ذلك يوم توفاه الله قال الصديق رضي الله عنه : (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) .

إخواننا الكرام ، مقام الرسالة مقام خطير جداً ، يوجد خط أدنى لو نزلت عنه لكفرت بالرسالة ، و لو تجاوزت الخط الأعلى لألهت رسول الله ، هناك من يقول : إن الكون كله مخلوق من نور محمد ، هذه مبالغة ، هذا كلام غير صحيح ، إن الخلق خلقوا ليكونوا على شاكلة محمد ، هو قدوة لنا ، لذلك سمح الله جل جلاله لرسوله بهامش اجتهادي ضيق فإن أصاب النبي أقره على إصابته ، وإن لم يصب صحح له :

[ سورة التوبة : الآية 43]

[ سورة عبس ]

ليكون هذا الهامش الاجتهادي دليلاً على أن مقام الألوهية شيء ، وأن مقام النبوة شيء آخر ، لئلا يعبد من دون الله ، قال أحد الأصحاب وهو يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام قال : ما شاء الله و شئت ، فقال له : ((بئس الخطيب أنت ، جعلتني لله نداً ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن)) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٨٢