تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في كل حياتنا ، إن اعتمدنا على القانون الوضعي لا يمكن أن تصلح الأمور ، أما إن اعتمدنا على الإيمان القوي لا يمكن أن تفسد الأمور ، في بالإسلام قيم مذهلة .

حدثني أخ قال لي : والله عندي مهندس يعمل في معملي ، ودخله محدود ، ولا يكفيه ، وليس متزوجاً ، ولا يملك بيتاً ، وجد في كيس أسود في أطراف المدينة مبلغ 800 ألف ليرة ، بحث عن صاحبها وقدمها له ، بأي قانون هذه ؟! بقانون الإيمان ، بقانون الخوف من الله ، بقانون الإنصاف ، بقانون العدل .

حدثني أخ كريم : في واشنطن سائق مغربي وجد في مركبته محفظة نسائية فيها عشرة آلاف دولار ، فذهب إلى مركز للشرطة ، وطلب مقابلة رئيس المركز ، وقال له : معي هذه المحفظة ، وفيها عشرة آلاف ، وأريد أن تبحثوا عن صاحبتها ، وهي عندي ، أنا أعطيها لصاحبتها ضماناً لإيصالها لصاحبتها ، بحثوا عن صاحبتها ، وسلموها هذه الأمانة ، حاكم الولاية دهش لهذه الأمانة ، جمع طلاب المرحلة الثانوية ، وعند سوق الاحتفال ، وقام حاكم الولاية فيهم خطيباً ، وسأل معظم الطلاب لو وجدتم في مكان ما حقيبة كهذه الحقيبة ماذا تفعلون ؟ فقالوا جميعاً بصوت واحد : نأخذها ، قال : ولكن هذا الإنسان المسلم أعادها لصاحبتها ، هذه الأمانة .

فيا أيها الإخوة ، الإنسان حينما يحكم بقانون الله لا يمكن أن يعصيه ولو كان خالياً ، في أيام الصيف الحارة 50 الدرجة ، وكان في رمضان ، وأنت صائم ، وأول يوم وصلت إلى آذان العصر فكدت أن تفقد حياتك ، ودخلت إلى بيتك ، وفتحت صنبور الماء البارد هل تستطيع أن تلعق قطرة ماء ؟ لا تستطيع ما الذي يحكمك ؟ قانون الله عز وجل ، أما لو كان الصيام بقانون وضعي كم يصوم من الناس ؟ طبعاً لا أحد يشرب في الطريق ، أما كم من إنسان يصوم في بيته؟ ولا واحد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٧١