تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن أنت انظر إلى مركبة صنعت عام 1900 ، البوق على الهواء ، باليد ، الإضاءة بالكبريت ، فانوس ، التشغيل من أمام السيارة ، طيب انظر إلى مركبة حديثة جداً 2002 الفرق كبير جداً ، فمن أين جاء هذا الفرق ؟ لأن خبرة الإنسان حادثة ، كل عام يطور ، يبدل ، يحسن والآن أحدث سيارة بعد خمس سنوات سوف تشاهدون تطويرات لم تكن بالحسبان ، لأن الإنسان خبرته حادثة.

أما انظر إلى جسم الإنسان ، عندك إنسان موديل 1900 فرضاً ، بيد واحدة فرضاً ، وموديل معدل مطور إف إس ، كلهم مخلوق مثل صاحبه ، منذ أن خلق آدم عليه السلام خلقه خلقاً كاملاً ، لأن خبرة الله قديمة ، خبرته قديمة ، وتشريعه قديم ، لذلك العلماء قالوا : الحسن ما حسنه الشرع ، والقبيح ما قبحه الشرع ، الشيء الذي الله عز وجل حرمه سيئ جداً إلى أبعد الحدود ، مهما زينته ، إلا أن المشكلة أنك إذا اتبعت تشريعاً أرضياً التشريع الأرضي له ضحايا كثيرة ، لأن القانون ناقص ، أو لأنه ظالم ، أو لأنه محدود ، أو لأنه لا يغطي كل حاجات الإنسان ، يعني مثلاً القانون الإلهي أساسه الوازع الداخلي ، أما القانون الوضعي فأساسه الرادع الخارجي ، يعني أقرب مثل يمنع أن تستخدم الجهاز الهاتفي المحمول في أثناء قيادة السيارة ، متى لا تستخدم هذا الجهاز ؟ أمام الشرطي فقط ، أما إذا كنت بعيداً عن الرقابة فتستخدمه ، ولا تشعر بشيء ، لأن هذا القانون من وضع البشر مرتبط بالشرطي ، أما حينما يأمرك الله أن تغض بصرك ، قد تكون في بيتك وحدك ، وقد تفتح الجارة باب نافذتها ، لماذا تغض بصرك عنها ، ولا يستطيع أحد في الأرض أن يضبط هذه المخالفة ، لأنه قانون إلهي ، مبني على الوازع الداخلي ، أنا أقول لكم : لا يمكن أن تصلح الحياة من دون إيمان .

إذا وجد بائع الزيت صباحاً في وعاء زيته فأرة ، فسحبها بملقط ، وباع الزيت ، هل في الأرض كلها جهة يمكن أن تضبط هذه المخالفة ؟ أما إذا كان مؤمناً فلا يمكن أن يبيع هذا الزيت.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٧٠