أيها الإخوة ، أنتم تعلمون علم اليقين ، هذا شيء ليس خافياً عنكم ، أحيانا يصدر قانون النوايا الطيبة ، الذين قننوا هذا القانون أرادوا إصلاح المجتمع أرادوا فرضاً الحد من ارتفاع الأسعار في قضية السيارات مرة مثلاً ، فمنع إلا للأقارب ، نشأ بعد هذا القانون حالة اسمها زواج سيارات ، زواج صوري لا وجود له ، عقد زواج من أجل بيع سيارة ، ونشأ من هذا التصرف مشكلات لا يعلم إلا الله مداها ، امرأة ثرية جداً تزوجت إنسانًا زواجاً صورياً كي تبيعه سيارتها ، ثم توفت ، تمسك بالإرث ، هي زوجتي ، لذلك عدل القانون وألغي ، هذا أتيت به مثلا، أي إنسان وضع قانون لأنه بشر ، ولأن علمه محدود ، ولأن أفقه محدود ، ولأن رؤيته محدودة ، ولأن تجاربه محدودة ، يتخيل حالات ويغطي هذه الحالات ببنود هذا القانون حينما يصدر هذا القانون ، ويصبح بحيز التنفيذ تنشأ مشكلات لم تكن تخطر في بال واضع القانون ، فيضطر إلى تعديله ، ثم يعدل ، ثم يعدل ، ثم يعدل ، ثم يلغى ، هذه قصة قديمة مستمرة ، الإنسان حينما يشرع ، أنا أفترض فيه النوايا الحسنة ، علمه محدود ، خبرته محدودة ، أفقه محدود ، رؤيته محدودة ، تجاربه محدودة ، يتخيل حالات كثيرة ، يغطي هذه الحالات ببنود ، لكن بعد حين يكتشف أن هناك حالات غابت عنه ، ولا بد من تعديل القانون ، يعدل ، ويعدل ، ويعدل ، إلى أن يصبح مهلهل ، عندئذٍ يلغى ويسن قانون جديد ، هذه القصة تكرر وتعاد ، لأن خبرة الإنسان حادثة ، وخبرة الإنسان تأتي من تجاربه ، لكن قانون الله عز وجل أساسه أن خبرة الله قديمة ، لو ابتعدتم عن القضايا العملية .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي