تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هنا قال بعض العلماء : إن الله ينصر الدولة الكافر العادلة على الدولة المسلمة الظالمة ، من هنا قال بعض العلماء : الدنيا تصلح بالكفر والعدل ، ولا تصلح بالإيمان والظلم ، الظلم أيها الإخوة ظلمات يوم القيامة ، عد للمليار قبل أن تظلم إنساناً ، لأنك إن ظلمته سقط من عين الله ، ولن يجدي دعاؤك إطلاقاً ، فهذا اليهودي في موضوع الخلاف مع بشر كان على حق، ولأنه واثق من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحكم إلا بالعدل أراد اليهودي أن يحتكم مع خصمه المسلم المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما المنافق فرفض أن يحتكم إلى رسول الله ، وطلب أن يحتكم إلى أحد زعماء اليهود ، عجيب ! اليهودي يطلب الحكم من رسول الله ، وهذا المسلم الذي يدعي أنه مسلم ، ويزعم أنه مسلم ، وهو في الحقيقة منافق يطلب الاحتكام إلى أحد أحبار اليهود الذين يرتشون ، فقال تعالى : [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ] ، يزعمون ، [أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ] ، من التوراة والإنجيل على سيدنا موسى ، وعلى سيدنا عيسى ، [يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ] ، ما معنى الطاغوت ؟ الطاغوت صيغة مبالغة ، طاغية وطاغوت ، الطاغوت أشد طغياناً من الطاغية ، طيب من هو الطاغوت ؟ هو الظالم ، ما الفرق بين الظالم والطاغية ؟ الظالم كلما أطعته يزداد طغياناً ، هذه خصيصة في الطاغوت ، كلما أطعته ، كلما استسلمت له ، كلما خضعت له ، كلما حققت رغبته يزداد طغياناً وعدواناً ، بدليل قول الله تعالى :

( سورة الزخرف ) .

لا يستطيع الطاغية أن يطغى إلا على الفسقة ، [فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ] ، فالطاغية هو الظالم ، والفرق بين الظالم والطاغية أن الطاغية كلما زدت طاعة له زادك طغياناً ، والطاغوت صيغة مبالغة من الطاغية .

( سورة البقرة الآية : 257 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٦٥