فحوى دعوة الأنبياء واحدة : [لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ] ، العقيدة لا إله إلا الله ، والسلوك العبادة ، في كل مذهب فكر وسلوك ، عقيدة وشريعة منطلقات نظرية وتطبيقات عملية ، لا إله إلا أنا العقيدة ، التوحيد ، وما من وقت في تاريخ المسلمين نحن في أمس الحاجة إلى التوحيد كهذا الوقت ، لأن زعماء الكفر يخيفون الأرض كلها ، يتهددون ، يتوعدون ، يرسلون صيحاتهم، وزمجرتهم كل يوم ، ما الذي يقينا من بأسهم ؟ أن نوحد الله أن لا نرى مع الله أحداً ، أن لا نرى مع الله إله آخر .
( سورة الإسراء الآية : 23 ) .
الحقيقة عندنا قاعدة في القرآن الكريم : أن خصوص السبب لا يلغي عموم القصد ، لا يعقل ولا يقبل أن يتحدث القرآن عن قصة بعينها ليس غير ، وقعت في عهد رسول الله ، ليس القرآن كتاب تاريخ ، ولكنه كتاب هداية .
كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل منافق اسمه بشر اختلف مع يهودي ، يبدو أن اليهودي على حق في موضوع الخلاف ، فطلب اليهودي أن يحتكما إلى رسول الله على لأنه لم يؤمن به ، لكن يعتقد أنه يعدل إذا حكم ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام حينما أرسل عبد الله بن رواحة إلى خيبر ليقيم تمر اليهود تنفيذاً لاتفاق بينهم وبين رسول الله أرادوا أن يغروه بحلي نسائهم ، كي يخفض قيمة التمر ، أرادوا أن يرشوه فقال : والله جئتكم من عند أحب الخلق إلي ، من عند محمد بن عبد الله رسول الله ، ولأنتم عندي أبغض من القردة والخنازير ، ومع ذلك لن أحيف عليكم ، فقال اليهود : بهذا قامت السماوات والأرض ، وبهذا غلبتمونا ، وإن أردنا أن نستفيد من هذا القول لا يمكن أن نغلبهم إلا إذا كنا على حق .
( سورة المائدة الآية : 8 ) .
اعدلوا ، ولو مع كافر ، ولو مع عابد صنم .
( سورة المائدة الآية : 8 ) .