والشيء اللطيف أن أركان الإيمان خمسة ، لكن ترد مثنى مثنى في أكثر الآيات ، آمنت بالله لا يكفي ، ينبغي أن تؤمن بالله ، وأنه سيحاسب ، وأنه موجود ، ويعلم ، وسيحاسب ، لا يمكن أن تعصيه ، أوضح مثلا :
تركب مركبتك ، الإشارة حمراء ، والشرطي واقف ، وآخر شرطي على عجلات ، وسيارة فيها ضابط شرطة ، وأنت مواطن عادي ليس لك ولا ميزة ، هل تسير والإشارة حمراء؟ واضع نظام السير علمه يطولك بهذا الشرطي ، وقدرته تطولك بسحب الإجازة ، وأخذ السيارة ، أليس كذلك ؟ تعصي الأمر في حالتين ؛ الساعة الثالثة صباحا ، لا يوجد شرطي ، أو إذا كنتَ أكبر من واضع نظام السير فلا ترد عليه ، فحينما تؤمن أن الله موجود ، وأنه يعلم ، وسيحاسب لا يمكن أن تعصيه .
… هذا الكلام للمؤمنين ، يقول : حلف يمين ، هذه اليمين ليست للكفار ، هي للمؤمنين ، المنافق يقول : جاء الفرج ، أحلف كذبًا ، وينتهي الأمر ، قبض مائة ألف من دون وصل ، هل تحلف ؟ نعم أحلف ، جاء الفرج ! هذه اليمين للمؤمن الذي يخاف الله واليوم الآخر .
إن كنتم تؤمنون بأن الله موجود ، ويعلم وسيحاسب ، واختلفتم مع علمائكم وأمرائكم ، ورجعتم إلى كتاب الله وسنة رسوله تلتزمون بها ، لأنكم مؤمنون ، أما إن آمنتم بالدرهم والدينار، وباللذائذ والشهوات ترجعون إلى أهل الدنيا ، يوجد قوانين أحياناً يكون الحق معك ، لكن القانون لا يعطيك هذا الحق ، ماذا يفعل معظم الناس ؟ يلتجئون إلى المشايخ ، أحياناً يكون الحق عليك ، لكن القانون يعطيك هذا الحق فتلجأ إليه ، فأنت مؤمن بمن ؟ إن كنت مؤمناً بالله واليوم الآخر ترجع لما في القرآن والسنة مِن حل حاسم لمشكلتك .