تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

… دخلنا بموضوع ثان : أطيعوا الله قطعاً بقرآنه القطعي ، أطيعوا رسول الله بتحفظ بسنته الصحيحة ، القرآن قطعي الثبوت ، أما السنة قطعية الثبوت وظنية الثبوت ، فحينما يأمرنا الله عز وجل أن نطيع رسوله بسنته الثابتة الصحيحة ، لذلك : لو بقينا في الصحاح لما اختلفنا ، كل الفرق الضالة تعتمد على أحاديث صحيحة أو موضوعة ، لو اجتمعنا على صحيح السنة لما اختلفنا أبداً .

أطيعوا الله استقلالاً ، وأطيعوا رسوله لأنه معصوم ، استقلالاً ، لكن أولي الأمر هم العلماء ، فالعالم المبتدع لا طاعة له ، ما أكثر من يبتدع في الدين ، إما في العقيدة ، أو في العبادات ، كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، فالعالم الذي يبتدع لا طاعة له ، والأمير الذي يعطيك أمراً لا علاقة له بالدين أو مخالف له أيضاً لا يطاع ، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

… يروى أن والي البصرة كان عنده عالم جليل وتابعي عظيم هو الحسن البصري ، ومن غرائب الصدف أنه في أثناء جلوس هذا التابعي الجليل جاءه البريد من الخليفة من يزيد ، وفي هذا البريد أمر لا يرضي الله ، وقع هذا الوالي في حرج شديد ، إن نفذ هذا الأمر غضب الله ، وإن لم ينفذه أغضب الخليفة ، وربما أزاحه من عمله ، أو انتقم منه ، وعنده الحسن البصري فقال : يا إمام ماذا أفعل ؟ أمران أحلاهما مر ، إما أن يغضب الله ، فيستحق جهنم ، وإما أن يغضب الخليفة فيستحق السجن ، ماذا أفعل ؟ أجابه إجابة تكتب بماء الذهب ، قال : اعلم أن الله يمنعك من يزيد ، ولكن يزيد لا يمنعك من الله ! أنت إذا أطعت الله عز وجل فالله ضامن ، أما إن أطعت مخلوقاً ، وعصيت خالقاً فهذا الذي أطعته ليس بضامن .

(سورة إبراهيم)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٥٦