فشهوات أودعها الله فينا ، وعقل جعله الله أداة معرفته والسلامة ، وشرع سنه الله لنا ، وأنت مخير في النهاية ، فتعريف الشر كائن أودعت فيه الشهوات ، منح عقلاً لم يستخدمه ، ومنهجاً لم يسر عليه ، فلو استخدم عقله بلا منهج لابد من الشقاء ، كالأوروبيين استخدموا عقولهم أروع استخدام ، لكن ليس معهم منهج يسيرون عليه ، فزين لهم عقلهم الانحلال ، والفساد ، والعدوان ، وكسب الأموال اغتصاباً ، وقهر الناس ظلماً ، عقولهم قادتهم إلى هذا ، عقولهم متفوقة جداً من دون منهج يتحركون عليه ، والمسلمون عطلوا عقولهم مع أن منهجهم بين أيديهم، وكلا الطرفين فيه شهوات مستعرة تدفعهم اندفاعاً ، فإما إلى الهاوية ، وإما إلى نعيم مقيم ، لذلك الشهوات سلم نرقى بها إن أوقعناها وفق منهج الله ، فالله عز وجل يقول :
(سورة القصص)
… ما هو الشر إذاً ؟ حركة اندفاع قوي بلا مقود أو بلا منهج أو من دون كليهما ! مركبة مصنوعة في أعلى مصنع لو أن الذي يقودها شرب الخمر ، وهوى في واد سحيق ، هل نقول : هذا الشر من صنع المعمل الذي صنع المركبة ؟ مستحيل ، هذا الشر ناتج من سوء استخدامها ، هذا الشر ناتج عن أن الذي قادها لم يتبع تعليمات الصانع ، وهي البعد عن الشكر .
… عَنْ عَلِيٍّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ : ((.... وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ...)) .