تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ، لو أن كل إنسان أدى ما عليه من حقوق ، وأدى ما عليه من واجبات ، أدى الأمانات إلى أهلها ، أنت بائع تبيع بضاعة ، تبيع الزيت ، واستيقظت صباحاً ، فإذا في وعاء الزيت فأرة ، بإمكانك أن تلتقطها ، وأن تبيع الزيت ، ولا يعلم أحد في الأرض ، لكن هذا الذي يشتري منك الزيت أمانة في عنقك ، فينبغي أن تعطيه زيتاً طاهراً ، هذه الآية تدور مع الناس في كل لحظة ، وفي كل ثانية ، وما أكثر الغش ، والذي يغش المسلمين لا يفقه معنى هذه الآية ، قد تشتري مادةً انتهى مفعولها ، تصنعها مادةً غذائية ، وتبيعها ، ولا يعلم أحد إلا الله ، تذكر مقدمة الدرس ، وضع معك مئة ألف ، وكتبت إيصالاً ، ليس هذا المبلغ أمانةً ، أشهد عليك شاهدين ، ليس هذا المبلغ أمانةً ، أما إن أعطيت المئة ألف بلا شهود ، وبلا إيصال ، والأمر عائد إليك ، فإما أن تؤديه ، وإما ألا تؤديه ، فهو أمانة .

كم من الأعمال ما إن فعلتها أو لم تفعلها لا يستطيع أحد أن يحاسبك ، إذا جاءك مريض ، وقلت له : أريد سبعة تحاليل ، والمريض لا يحتاج إلا إلى تحليل واحد ، فالستة الباقية لك منها نصيب فأنت خنت الأمانة ، لو أن مريضاً عندك ، ومرضه صعب الشفاء ، وفي البلدة من هو أفضل منك في معالجة هذا المريض إن لم ترسله إلى ذلك الطبيب الذي يفوقك في الطب فأنت لم تحمل الأمانة ، بل خنت الأمانة .

هذه الآية أيها الإخوة ، تدور مع كل الناس في كل أوقاتهم ، وفي كل شؤون حياتهم : [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا(58)ٍ] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٤١