تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدِ الذي عليك واطلب من الله الذي لك كم من مريض أجريت له عملية جراحية بالغة التعقيد مات لا من خطأ من العمل الجراحي ولكن من خطأ بعد العمل الجراحي من الإهمال ، أحياناً إنسان يأتي إلى بلده دمشق من الحجاز في أيام الصيف الحارة ، احتاج إلى تبديل زيت علبة السرعة ، بدل الزيت ، ولم تضبط البراغي ، فسال الزيت ، ثم احترق المحرك ، ثم تحرك صاحب المركبة حركةً زائدةً ، فأصابته ضربة شمس فمات من توه ، سيحاسب على هذا العمل ، لأن الإهمال في ضبط الأمور سبب هذه الوفاة ، فكل إنسان محاسب ، أنت لا تحاسب على الأسباب ، بل تحاسب على النتائج ، الباب واسع جداً ، والحديث عن حمل الأمانة ، وعن أداء الأمانة والله لا تستوعبه المجلدات ، وما من حرفة على وجه الأرض إلا وهي أمانة في عنقك ، فينبغي أن تنصح الناس ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام : ((الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم)) .

هكذا تقتضي الأمانة أن تكون ناصحاً للناس ، لو أن واحداً منا لم يؤدِ الأمانة وقع نزاع ، فإذا وقع النزاع بسبب عدم حمل الأمانة ، كإنسان لم يؤدِ واجبه في بناء وقع ، لأن المهندس غاب في الأيام الحرجة عن الإشراف على البناء ، كم مريضًا فمات ، لا تقل : انتهى أجله ، قد يكون الموت بسبب خطأ في المعالجة ، فيحاسب الإنسان عن ذلك ، إنسان دهس بسبب خطأ في القيادة ، إذاً الإنسان لا يحاسب عن الأسباب ، بل يحاسب عن النتائج .

إن لم تؤدَ الأمانات إلى أصحابها وقع التنازع ، الآن يقتضي التنازع أن نحاكم قال تعالى : [وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ(58)] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٤٢