الدعاة إلى الله أعطوا أمانة التبيين ، الذي ينوب عن النبي في إبلاغ الحق ينبغي أن يبين أن يبين ، ولا يعبأ بمصالحه ولا حظوظه ينبغي أن يبين الحق ، ولو كان مراً ، الآن أنت أب ، زوجتك وأولادك أمانة في عنقك ، فإما أن تحملهم على معرفة الله وطاعته ، وإما أن تكون سبباً في شقائهم ، وعندئذ تحاسب عنهم . الرجل مسؤول عن أهله ، وعن أولاده ، والراعي عن رعيته ، والمعلم عن صفه ، والمهندس عن أعماله ، والطبيب عن مرضاه ، والمحامي عن موكليه ، وهو ، مسؤول ، وهي أمانة .
أنت صيدلي لو جاءك مريض يطلب دواءً ، وقد انتهى مفعول الدواء ، فحككت التاريخ كي تضله ، وبعته الدواء فأنت ماذا فعلت ؟ هذا المريض أمانة في عنقك ، وأنت عنده موثوق ، إذاً إما أن تؤدي الأمانة إلى أهلها ، وإما أن تخون الأمانة ، هذا الطالب أمانة في عنق المعلم ، إما أن يعلمه باهتمام ، وإتقان ، ودقة ، وإما أنه يخون الأمانة ، فلا يعلمه شيئاً ، ويمضي الوقت هكذا ، ويتقاضى الراتب هكذا ، المهندس إن لم يحضر المفاصل الحساسة في البناء ربما انهار البناء ، فالذي يقع من انهيار البناء من إزهاق للأرواح في رقبته ، لأن هذا البناء أمانة في عنقه ، الطبيب الذي يأتيه مريض ، ولا يتقن معالجته ، لا يفكر في شفائه ، بل يفكر في شيء آخر عاد عليه بالخير العميم ، هذا لم يطع الله عز وجل ، ولم يؤدِ الأمانة .
لو ذهبت إلى حرفة الذي يصنع طعاماً ، لو لم يكن هناك دقة في صنع الطعام ، العامل في المطعم المصاب بالتهاب الكبد الفيروسي إن لم يغسل يديه جيداً قد يصيب ثلاثمئة إنسان من رواد هذا المطعم بمرض قاتل ، فحينما تبيع طعاماً هؤلاء الذين يأكلون من طعامك أمانة في عنقك ، إما أن تقدم لهم طعاماً جيداً نظيفاً ، وإما أن الله سيحاسبك .