تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أودع فيك الشهوات لترقى بها إلى الله صابراً أو شاكراً ، منحك الفطرة السليمة ، أعطاك العقل الصريح ، خلق لك الكون ، ثم أعطاك قوةً من أجل أن تحقق مرادك ، أعطاك القوة فيما يبدو ، وفضلاً عن كل ذلك لقد أعطاك الشريعة ، وهي منهج تفصيلي ، أساسه أن تفعل شيئاً ، وأن تنتهي عن شيء ، هذه مقومات حمل الأمانة ، ما كلفك حمل الأمانة إلا وقد أعطاك مقوماتها ، ومن مقوماتها الكون ، والعقل ، والفطرة ، والشهوة ، وحرية الاختيار ، جعلك مريداً ما قيمة العمل الصالح لو أنك مجبر عليه ؟ لولا أن الله أعطاك حرية الاختيار لا يثمن عملك الصالح ، ولا تكون مسؤولاً عنده ، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب ، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب ، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في ، القدرة إن الله أمر عباده تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، وكلف يسيراً ، ولم يكلف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يعصَ مغلوباً .

كون ناطق بوجوده ووحدانيته وكماله ، عقل يعينك على معرفة الله ، فطرة تكشف لك صواب عملك أو خطأه ، شهوة ترقى بها إلى الله مرتين، حرية اختيار تثمن عملك ، وشريعة هي منهج دقيق تسير عليه ، هذه مقومات حمل الأمانة ، قال تعالى :

[ سورة الأحزاب : الآية 72]

إن لم يعطها حقها .

الآن هذه أمانة التكليف أعلى أمانة ، الرسل أعطوا أمانة التبليغ ، قال تعالى :

[ سورة المائدة : الآية 67]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٣٨