تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الشهوات أيها الإخوة ، بمثابة المحرك ، والعقل بمثابة المقود والمنهج الذي شرعه الله لك بمثابة الطريق ، فالمحرك يدفعك ، والمقود يوقع الحركة على الطريق ، والطريق هو الشريعة السمحاء التي أنزلها الله عز وجل .

أودع فيك الشهوات لترقى بها إلى رب الأرض والسماوات أودع بك الشهوات لترقى بها مرتين ؛ مرةً صابراً ، ومرةً شاكراً ، إن غضضت البصر عن محارم الله رقيت صابراً ، وإن تطلعت إلى ما أحل الله لك رقيت إلى الله شاكراً ، إن تترفع عن المال الحرام ترق إلى الله صابراً ، إن كسبت المال الحلال ترق إلى الله شاكراً ، ليس في الإسلام حرمان ، فما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها .

أيها الإخوة الكرام ، منحك الكون ، وسخره لك تسخير تعريف ، وتسخير تكريم ، إن عرفته ، وشكرته حققت الهدف الذي من أجله خلقت ، لذلك قال تعالى :

[ سورة النساء : الآية 147]

رد فعل التعريف أن تؤمن ورد فعل التكريم أن تشكر ، إن آمنت ، وشكرت حققت الهدف من وجودك أعطاك الكون ، وسخره لك تسخيرين ، منحك العقل ليكون أداة معرفة الله، جبلك جبلة راقيةً ، وهي الفطرة كي تكون لك معيناً على طاعة الله ، لو اتخذت قراراً بالطاعة والتوبة يقول لك : ارتاحت نفسي ، نمت قرير العين ، ناعم البال ، أنا أسعد الناس ، لأنك انسجمت مع فطرتك ، لأن هذه المركبة مصممة على الطريق المعبد ، فلو سرت فيها في الطريق الوعر أتعبتك ، ولحطمتها ، وحطمتك ، أما إذا مشيت بها على الطريق المعبد قطفت ثمارها ، وأرحتها وارتحت .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٣٧