سيدنا نعيم بن مسعود كان زعيماً من زعماء غطفان ، وقد قاد قبيلته لحرب النبي عليه الصلاة والسلام ، وقبيل معركة الخندق كان في خيمته ، وهو قائد جيش غطفان فكر ، ثم قال : لماذا جئت إلى هنا ؟ لتحارب هذا الرجل ، ماذا فعل حتى تحاربه ؟ أسفك دماً ؟ انتهك عرضاً ؟ أأكل مالاً ؟ إنه رجل صالح ، يا نعيم أيليق بك ، وأنت العاقل أن تحارب رجلاً صالحاً ، أين عقلك ؟ فقام من توه ، وتوجه إلى خيمة النبي عليه الصلاة والسلام ، لما رآه النبي قال : نعيم ، قال نعيم : يا رسول الله ، قال ما الذي جاء بك إلينا ؟ قال : جئت مسلماً .
فأعطاك نعمة العقل به تعرف الحق من الباطل ، به تدرك الخير من الشر إذا كنت صادقاً في طلب الحقيقة ، أما إن لم تكن كذلك قد تستخدمه لتغطية الباطل ، ولتبرير الانحراف، وهذا العقل فيه مبادئ ثلاثة : مبدأ السببية ، والغائية ، وعدم التناقض ، وهذه المبادئ تتوافق توافقاً تاماً مع قوانين الكون ، فعقلك لا يقبل شيئاً من دون صانع ، والكون كذلك فيه نظام السببية ، والعقل لا يقبل شيئاً من دون غاية ، وفي الكون نظام الغائية .
المقوم الثاني : هو العقل ، والمقوم الثالث هو الفطرة ، أعطاك فطرةً لو اتقيت الله لارتحت ، ولو عصيته لاكتأبت، قال تعالى :
[ سورة الشمس ]
[ سورة الشمس ]
الفطرة تعينك لو اتخذت قراراً في طاعة الله ترتاح نفسك ، ولو لم تتخذ هذا القرار لأتعبتك نفسك ، فكما أن الله تعالى خلق لك الكون دالاً عليه ، مشيراً إلى وحدانيته ، مبيناً لكمالاته ، كذلك أعطاك عقلاً لو أعملته بتجرد بعيداً عن أهوائك ومصالحك لأوصلك إلى الله عز وجل ، ثم جبلك على جبلة لو أنك لم تفعل ما في الكتاب والسنة ، ولو أنك لم تأتمر بأمر الله لأتعبتك نفسك ، ولوقعت في كآبة ما بعدها كآبة ، إنها مرض العصر .
ثم أودع فيك الشهوات ، وهذه الشهوات من مقومات الأمانة ، أودع فيك حب النساء ، قال تعالى :
[ سورة آل عمران : الآية 14]