فعلاقة الأمانة بالله عز وجل أن الله جل جلاله سلمك نفسك التي بين جنبيك ، فبإمكانك أن تأتي على المسجد ، وبإمكانك أن تذهب إلى الملهى ، بإمكانك أن تتزوج ، وبإمكانك أن تزني ، بإمكانك أن تكسب المال مشروعاً ، وبإمكانك أن تسرق ، بإمكانك أن تصدق الداعية إلى الله عز وجل ، وبإمكانك أن تكذبه ، بإمكانك أن تحترمه ، وبإمكانك أن تحتقره ، أنت مخير ، هنا موطن الشاهد .
أيها الإخوة الكرام ، كتوسيع طفيف ما كلفك الله حمل الأمانة إلا وأعطاك مقوماتها ، أولى مقومات حمل الأمانة أنه سخر لك ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه تسخير تعريف ، وتسخير تكريم ، سخرها لك من أجل أن تعرفك بالله عز وجل ، وسخرها لك من أجل أن تنتفع بها في الدنيا فهذا الكون مسخر لهذا الإنسان تسخيرين ؛ خير تعريف ، هلال خير ورشد، وتسخير تكريم أي شيء خلقه الله عز وجل له وظيفتان : الوظيفة الكبرى والأولى أن تتعرف إلى الله من خلاله ، والوظيفة الثانية المحدودة : أن تنتفع به في الدنيا.
فأول مقومات حمل الأمانة أن الله جل جلاله لا تدركه الأبصار ، ولكن الكون كله ينطق بالواحد القهار ، الكون أحد مقومات الأمانة ، أعطاك عقلاً هو مناط التكليف ، أداة معرفة الله ، مناط المسؤولية تدرك الحق من الباطل ، والخير من الشر ، وما يمكن ، وما لا يمكن ، وما يجوز ، وما لا يجوز ، لكن هذا العقل الذي يقبل الباطل ، ويرفض الحق هو العقل النفعي العقل التبريري لا قيمة له عند الله ، لكن العقل الذي يهديك إلى الله هو العقل الصريح ، حينما تتجرد عن أهوائك وعن مصالحك ، وتفكر تفكيراً سليماً تهتدي إلى الله عز وجل .