لذلك قال روى بعضهم حديثًا عن رسول الله استغنى به عن أربعمئة حديث : ((اعمل لله بقدر حاجتك إليه)) ، أنت محتاج إليه في كل شيء ، واتقِ النار بقدر صبرك عليها ، واعمل للجنة بقدر مقامك فيها ، اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها ، الإنسان حتى يستقر بالأربعين بالثلاثين ، من الثلاثين حتى الأربعين نوعاً ما حتى يستقر ، ثم تنمو حياته شيئاً فشيئاً ، فإذا بلغ الأوج بلغت خبراته الأوج ، له دخل كبير ، استقرت حياته بنى معارف ، شبكة علاقات ، يأتيه ملك الموت في أحرج وقت ، هذه هي الدنيا ، ما جمعه في عمر مديد يخسره في ثانية واحدة ، وكل ممتلكاته متعلقة بنبض قلبه ، وكل أمواله الطائلة متعلقة بسيولة الدم في شرايينه، وكل مكاسبه متعلقة بنمو خلاياه ، كل هيبته متعلقة بحالته الصحية ، بقطر شريانه ، الموت قريب جداً ، فهذا الذي يعمل للدنيا إنما هو يغامر ويقامر .
فيا أيها الإخوة الأكارم ، هاتان الآيتان :
[ سورة النساء ]
كلمة آمنوا وعملوا الصالحات تتوارد في القرآن بعدد كبير جداً ، فإيمان بلا عمل لا قيمة له ، وعمل بلا إيمان لا قيمة له ، فلابد من عمل مبني على إيمان .
[ سورة النساء : الآية 57]
طبعاً فيها لا عين رأت ، أوصاف الجنة تقريب لنا ، مثلاً أنهار الجنة فيها ماء غير آسن ، ماء رقراق ، عذب فرات ، فيها أنهار من لبن لم يتغير طعمه ، فيها أنهار من عسل مصفى ، فيها أنهار من خمر لذة للشاربين ، معنى ذلك أن كل ما في الجنة في كمال مطلق ، شباب دائم ، حياة أبدية ، شبح الموت يقطع الرقاب ، أنت من خوف الفقر في فقر ، ومن خوف المرض في مرض ، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها ، أما في الجنة : ما هم منها بمخرجين :
[ سورة الطور : الآية 20]
[ سورة الحاقة : الآية 23]
[ سورة الإنسان : الآية 20]
هذه الجنة .