تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ، الشيء المؤسف جداً أن مفاهيم الجنة ليست داخلة في حسابات الناس ، كما أن مفاهيم النار ليست داخلة في حسابات الناس ، داخل في حساباتهم أسعار العملات ، وطريقة اقتناص الشهوات ، داخل في حساباتهم خصوماتهم ، داخل في حساباتهم انغماسهم إلى قمة رؤوسهم بالشهوات ، أما هذا الموت الذي يصعق له الإنسان فهو خارج حساباتهم ، لذلك يقول الله عز وجل :

[ سورة الزخرف : الآية 83]

هذا اليوم الذي وعدنا به لابد آتٍ ما بين طرفة عين وانتباهها يغير الله من حال إلى حال ، الذين حولك من أقربائك عدد الذين ماتوا منهم كبير ، كان إنسانًا له بيت ، له أهل ، له زوجة ، يزورك ، ينظر إليك ، يسلم عليك ، يبتسم ، يضحك ، يكسب مالاً ، ينفق ، ينام ، يأكل ، في ثانية واحدة أصبح خبراً على الجدران ، وكل مخلوق يموت ، ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت ، والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر ، والعمر مهما طال فلابد من نزول القبر:

وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول

فإذا حملت إلى القبور جنازةً فاعلم بأنك بعدها محمول

حدثني أخ يصلي في جامع في أحد أحياء دمشق ، قال لي : أحد المصلين عنده روح دعابة لطيفة ، كلما صلينا الفجر معاً ، وخرجنا من المسجد يتحفنا بطرفة جديدة ، أقسم لي بالله أنه في أحد الأيام صلى معهم الفجر وهو في حالة طبيعية جداً ، في صلاة الظهر رآه على أحد مواقف السيارات ، أذن العصر فكان يصلي عليه ، توفاه الله بشكل مفاجئ ، وبعد أذان العصر كان تحت أطباق الثرى ، الموت يأتي بغتةً ، والقبر صندوق العمل .

أحد إخواننا الكرام يأكل شطيرة ، وفي أثناء تناوله الشطيرة وافته المنية ، كان يأكل ظهراً ، العصر كان مدفونًا ، انتهى الأمر ، ملف مغلق .

فالموت يأتي سريعاً ، والموت لا يعرف صغيراً ولا كبيراً ، لا يعرف صحيحاً ولا مريضاً ، لا يعرف مقيماً ولا مسافراً ، قد يأتي الموت الإنسان في أحرج المواقف .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٣١