[ سورة النساء : الآية 56 ]
الطرف الثاني ، قال تعالى :
[ سورة النساء : الآية 57]
ليست جنة ، بل جنات ، الإنسان في الدنيا عنده قلق عميق ، صحته طيبة ، لكن هذه الصحة لا تستمر ، مستحيل ، لابد من يوم يكتشف الإنسان أن في جسمه شيئاً لم يكن من قبل ، قد يكون هذا بداية مرض الموت ، إذاً يوجد قلق عميق على أن هذه الحياة لا تدوم لأحد، ولا تستقر على حال ، بل هي متقلبة ، لكنك في الجنة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما يحدثنا عن ربه : ((أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر )).
ما لا عين رأت دائرة المرئيات محدودة ، أنا سافرت إلى أستراليا ، إلى ماليزيا ، إلى أمريكا، إلى بريطانيا ، إلى المغرب ، إلى مصر ، مثلاً ، محدودين ، لكن في العالم مئتا دولة ، لكنني أسمع في الأخبار عن موسكو مثلاً ، أسمع عن مدينة في إفريقيا ، دائرة المرئيات محدودة ، بينما دائرة المسموعات أوسع بكثير ، أما دائرة الخواطر فهذه لا تنتهي ، أي خاطرة تأتي إلى ذهنك يمكن أن تكون مقولة ، قد يخطر في بالك قلم طوله ألف كيلو متر ، ممكن هذه خاطرة .
((أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر)) .
هذه الجنة التي عرضها السماوات والأرض ، والتي أنت فيها إلى أبد الآبدين ، وما أنت فيها من المخرجين ، والتي فيها ما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين ، هذه الجنة ليس فيها مرض ، ولا قلق ، ولا خوف ، ولا حرج ، ولا زوجة سيئة ، ولا ابن عاق ، ولا مرض عضال ، ولا عدو يهدد ، ولا منافق يحسد ، ولا نفس غاوية ، ولا شيطان يوسوس ، فيها ما تشتهيه الأنفس ، لذلك أيها الإخوة أعقل العقلاء من سعى إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، هذا هو العاقل ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يعجب ممن يعرف أن الجنة حق، وأن النار حق ، ثم لا يعمل للجنة ، ولا يتقي النار .