إذاً نحن أمام كتاب منهجي ، وأمام كتاب إعجازي ، معجزة النبي عليه الصلاة والسلام ، ومنهجه في كتاب واحد ، طبعاً المعجزات السابقة حسية ، لذلك انتهت مع نهاية بعثة النبي إلى قومه أصبحت خبراً ، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام أرسله الله إلى الناس كافة فلابد من معجزة مستمرة ، إنها القرآن الكريم ، لذلك يقول الله عز وجل :
[ سورة فصلت : الآية 53]
[ سورة النساء : الآية 56 ]
معنى كان عزيزاً حكيماً ، العزيز الذي تشتد الحاجة إليه ، والعزيز الذي لا ينال جانبه ، والعزيز الذي لا يخيب مؤمله ، فالله عز وجل كان عزيزاً حكيماً .
هؤلاء فريق الذين كفروا ، وكذبوا بآياتنا ، يعني لم يتعرفوا إلى الله لا من خلال آياته الكونية ، ولا من خلال آياته التكوينية ، ولا من خلال آياته القرآنية ، ولأنهم حينما كفروا بالآيات كفروا بالمنهج ، وتحركوا من دون منهج ، تحركوا فاعتدوا .
توضيح لطيف ، لو تصورنا أن الإنسان كفر بآيات الله ، ولم يؤذِ أحداً فهناك مشكلة ، حينما يكفر بآيات الله لابد أن يعتدي ، لأن منهج الله يضبط لك شهواتك ، أما بلا منهج الشهوات طليقة فالعدوان مستمر ، فمستحيل وألف ألف مستحيل ألاّ تعبأ بمنهج الله ثم تستقيم أبداً .
فإذا كان الإنسان ذكياً جداً ، لدرجة أنه يقنع الناس بكماله ، وهو على الباطل يمتحنه الله عز وجل ، فيصاب ببعض مصالحه ، فيصبح كالوحش ، وهذا ترونه جميعاً ، كل يوم هذا البلد القوي الغني الذي طمع الناس أن يصلوا إليه ، ولفت نظر الناس ، وخطف أبصار البشر، وكان قبلة البشر ، وكان أمنية البشر حيث الحرية ، والديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، والرفق بالحيوان ، والثراء الفاحش ، والطبيعة الجميلة ، هؤلاء ادعوا أنهم كاملون ، فتحدثوا عن حقوق الإنسان ، وتحدثوا عن حرية الإنسان ، وتحدثوا عن حق مقاضاة الإنسان ، وتحدثوا ... فلما أصيبوا في مقتل لهم أصبحوا كالوحوش ، إذاً لا كمال من دون إيمان ، ولا كمال من دون إيمان .