تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحقيقة التي تعذب هي النفس ، لكن هذه النفس حينما تكون مرتبطة بالجسد ، حينما يعالج طبيب الأسنان سناً من أسنانك من دون تخدير ، وتصل أداته إلى عصب تحس بألم لا يوصف ، وقد تصرخ ، وقد تمسك بيده ، لماذا؟ لأن هذا الألم انتقل إلى المخ ، وهناك من يرى أن هذا الألم وصل إلى النفس ، وأن هذه الأعضاء ، وأن هذه الجلود إنما هي وسائط لنقل الألم إلى النفس ، لذلك حينما تخدر هذه الأعضاء أو تلك الجلود لا ينتقل الألم إلى النفس.

في الآخرة لأن وعيد الله عز وجل أن يحترق الإنسان إن كان كافراً إلى أبد الآبدين ، والجلد يحترق .

[ سورة النساء : الآية 56 ]

الحقيقة أيها الإخوة ، لابد من تعريف دقيق بأن نبوة الأنبياء كانت محدودةً بأقوامهم ، ولكل قوم هاد ، فكل نبي أرسل إلى قومه حصراً ، وخصائص الأنبياء السابقين أن معجزته غير منهجه سيدنا موسى معجزته العصا ، ومنهجه التوراة سيدنا عيسى معجزته إحياء الميت ، ومنهجه الإنجيل ، لكن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معجزته القرآن ، ومنهجه القرآن ، فتطابق المنهج مع المعجزة شيء يتميز به النبي عليه الصلاة والسلام لأنه ، خاتم الأنبياء ، ولأنه مرسل إلى كل أمم الأرض ، هناك معجزة مستمرة إلى يوم القيامة ، ذلك أن معجزات الأنبياء السابقين كعود الثقاب تألقت مرةً واحدة ، ثم ، انطفأت فأصبحت خبراً يصدقه من يصدقه ، ويكذبه من يكذبه ، لكن معجزة النبي عليه الصلاة والسلام بين أيدي الناس إلى يوم البعث إلى يوم القيامة ، هناك آية في البقرة :

[ سورة البقرة : الآية 26]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٢٤