تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحيوانات لا تعذب ، لأنها ليست مكلفة ، لأنها لم تقبل حمل الأمانة ، لأنها أشفقت من حمل الأمانة ، فالملائكة اختاروا أن يكونوا مع الله دائماً من دون تكليف و من دون مسؤولية ، و الحيوانات اختاروا أن يكونوا مع الشهوة من دون تكليف و من دون مسؤولية ، أما الإنسان فحملها الإنسان :

[ سورة الأحزاب : الآية 72]

لذلك ركب الله بنيته من شهوة و عقل ، من قبضة من تراب الأرض ، ونفخة من روح الله ، فيه ميول عليا ، وحاجات عليا ، و فيه ميول دنيا ، وحاجات سفلى ، إن تحرك في شهواته وفق منهج ربه لا شيء عليه :

[ سورة القصص : الآية 50]

لو اتبع هواه وفق هدى الله عز وجل لا شيء عليه ، فالإنسان مع أن فيه عقلاً ، وفيه شهوة لكن إذا سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان ، فهذا الإنسان قبل حمل الأمانة ، وقال : أنا لها يا رب فلما جاء إلى الدنيا غلبته شهوته ، ونقض عهده مع ربه فاستحق النار .

الإنسان أيها الإخوة حينما يؤمن له جنة فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر له على قلب بشر ، وإذا لم يؤمن سوف يدفع ثمن انحرافه جزاء وفاقاً ، حينما لو يؤمن، وحينما تحكمت فيه شهوته انطلق ليروي شهواته لا وفق منهج الله ، بل وفق مزاجه ، وأهوائه ، فاعتدى من لوازم الذي يتحرك بلا منهج أن يعتدي ، قال تعالى :

[ سورة الماعون ]

[ سورة القصص : الآية 50]

[ سورة النساء : الآية 56]

سواء بآياتنا الكونية ، أو بآياتنا التكوينية ، أو بآياتنا القرآنية .

[ سورة النساء : الآية 56]

هذا وعيد من الله عز وجل لكن هذه النار تحرق الجلد ، يتوهم الكفار أن هذا الجلد الذي يتألم من خلاله يحترق ، وينتهي ، وانتهى الأمر ، أمضينا كل العمر في الملذات والشهوات ، بعد أن يحترق الجلد ينتهي العذاب ، لكن الله عز وجل إذا وعد بالعذاب فوعده واقع لا محالة، لذلك يقول الله عز وجل :

[ سورة النساء : الآية 56 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٢٣