تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الإنسان الذكي المتبحر في العلم الذي نال أعلى الدرجات إن أراد من علمه شهوةً ، أو مكسباً ، أو سمعةً ، أو مالاً ، أو ذكراً فإنه لا يؤمن ، وبين يديه آيات بينات واضحات صارخات ، وهذا الذي أراد الحقيقة ، أو أراد الهدى ، أو أراد الإيمان ، أو أراد أن يعرف أصغر شيء يدله على الله ابنه ، ويشهد له كيف خلق هو ، الشمس والقمر ، طعامه وشرابه ، زوجته ، نومه يقظته، ماء الأمطار ، العصافير ، الأطيار ، الأسماك ، البحار ، الجبال قال تعالى :

[ سورة عبس : الآية 24]

طعامه يكفيه زواجه يكفي ، أولاده إن تأمل في أطوار خلقهم ، هذه آيات تكفيه أن يعرف الله عز وجل .

فالكافر هو بالأصل ما أراد أن يعرف الحقيقة ، أراد الدنيا ، أراد الانغماس في المتع الرخيصة ، أراد المال أله هواه .

[ سورة النساء : الآية 56 ]

هناك آيات دالة على الله ، وقد قيل : هناك آيات كونية دالة على الله ، وهناك آيات قرآنية دالة على الله ، الله عز وجل لا تدركه الأبصار ، لكنه خلق الكائنات ، لا تدركه الأبصار ، لكن أفعاله بينات واضحات ، لا تدركه الأبصار ، لكن كلامه بين أيدينا ، لذلك قالوا : إذا أردت أن تحدث ربك فادعه ، وإذا أردت أن يحدثك الله فاقرأ القرآن .

[ سورة النساء : الآية 56 ]

لم يعبأ بها تماماً كما لو أن إنساناً فاضت عنده المياه فأتلفت الأثاث ، فانطلق من بيته يريد قطعة كي يتلافى بها نزول المياه إلى أطراف البيت ، هو منتفع ليشتري هذه الحاجة كي يمنع تسرب المياه ، هو لا يرى شيئاً إلا هذه الحاجة ، لو رأى سلعة رائعة رخيصة لا يعبأ بها ، لذلك حب الدنيا يعمي و يصم ، الإنسان حينما يحب الدنيا لا يرى شيئاً ، حب الدنيا رأس كل خطيئة :

[ سورة النساء : الآية 56]

كل المخلوقات أبت أن تحمل الأمانة حينما عرض الله الأمانة على السماوات و الأرض و الجبال :

[ سورة الأحزاب : الآية 72]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٢٢