قلت هذا في خطبة إذاعية ، وتوجهت إلى لإخوتنا في الأراضي المحتلة ، و قلت لهم : هؤلاء اليهود قبل ألف وأربعمئة عام ، هذا شأنهم من قديم الزمان إلى الآن قوم غدر وبهتان ، فالحديث في الأصل عن أهل الكتاب ، إلا أن هذه الآية التي شرحتها ، وهي قوله تعالى : [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ] ، هذه إذا نزعت من سياقها ، قانون ، ومنهج ، ومن خصائص المؤمن أنه يثني على الله عز وجل ، ولا يزكي نفسه .
( سورة النجم ) .
سيدنا الصديق لما استخلف عمر ابن الخطاب ، ماذا قال ؟ قالوا له : وليت علينا أشدنا ، فقال الصديق رضي الله عنه : أتخوفنني بالله ، لو أن الله سألني يوم القيامة لمَ وليت عليهم عمراً؟ أقول : يا رب وليت عليهم أرحمهم ، هذا علمي به ، فإن بدل وغير فلا علم لي بالغيب ، أرأيتم إلى هذا الأدب ، وأنت إذا سئلت عن إنسان فقل : هذا علمي به ، فإن بدل ، وغير فلا علم لي بالغيب ، إن طلب منك أن تزكي إنساناً فقل : أحسبه صالحاً ، ولا أزكي على الله أحداً ، والله أعلم .
هذا الدرس في أدب التزكية ، لا تزكي نفسك الله يزكيك ، وإذا زكاك الله لا تستطيع جهة في الأرض أن تخدش سمعتك .
والحمد لله رب العالمين