تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحياناً يكون الإنسان في مكان وحده ، فإذا ذهب إلى مكان آخر يتكلم كلامًا على مزاجه ، يكذب ، أما إذا كنت في مكان ، ويراقبك إنسان ، وأنت وقفت موقفًا مخزيًا ، وكنت في جلسة بعد حين ، وتبجحت أمام هذا الذي كان واقفاً أمامك أنني فعلت كذا وكذا ، وأنت لم تفعل ، فهذا منتهى الوقاحة ، منتهى الوقاحة أن تتبجح بشيء لم تفعله أمام إنسان كان معك ، ويرى كل حركاتك وسكناتك ، فكيف إذا كذبت على الله .

( سورة طه ) .

[انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا] .

( سورة النساء الآية : 44 ) .

هؤلاء أهل الكتاب يعني على علم بأن لهذا الكون إلهاً ، وأن لهذا الكون نبياً ورسولاً ، وكتاباً ، ومنهجاً ، عندهم نصيب من الكتاب ، [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ] ، يذهبون إلى مكة ، ويتفقون مع مشركين مكة على محاربة النبي ، ويذمون النبي ، فتوجسوا منهم خيفةً ، لعله اتفاق بينهم لا نعلمه ، فلا بد أن تسجدوا لأصنامنا ، للجبت والطاغوت ، فإن سجدتم لأصنامنا كنتم صادقين في نقض عهدكم مع النبي ، فجاء أهل الكتاب إلى مكة المكرمة ، وسجدوا لأصنام قريش ، للجبت والطاغوت ، وقال بعض العلماء : كل من يدعو إلى غير الله هو جبت ، والطاغوت ليس طاغية بل شديد الطغيان ، وكل من يطغى في أحكامه ، وفي تصرفاته فهو طاغوت ، إما أم يكون الجبت والطاغوت اسمين لصنمين في مكة ، وإما أن يكون الجبت والطاغوت رمزين لمن يدعو لغير الله ، ولمن يظلم ظلماً لا حدود له ، قال :

( سورة النساء ) .

ألا تجدوا في حياة المسلمين من يثني على كافر ، ويذم مؤمناً ، ألا تجد في حياة المسلمين من يثني على بلد كافر ترتكب فيه الفواحش على قارعة الطريق ، يثني على النظام ، وعلى التقدم ، وعلى الرقي ، وعلى الحرية ، وينسى أن هؤلاء قال الله عنهم :

( سورة آل عمران ) .

ينسى أن الله عز وجل قال الله عنهم :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦١٧