بهذا السياق يقول : [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ] ، يعني بسياق الآيات هؤلاء الذين يزكون أنفسهم هم أهل الكتاب ، يكابرون ، يرفضون الحق ، يرفضون بعثة النبي ، يرفضون وحي السماء ، يزكون أنفسهم ويبخسون بهذه الدعوة الإلهية الإسلامية .
لذلك يقول الله عز وجل : [انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ] ، الإنسان يكذب ، وربما لا يشعر ، فإذا كذب وهو لا يشعر فهو يكذب ، أما إذا كذب متعمداً فهو يفتري ، الافتراء ؛ الكذب المتعمد ، لذلك قد يفتي الإنسان بلا علم ، يحاسب عند الله حساباً عسيرا ، لكن المجرم هو الذي يفتي بخلاف ما يعلم ، يعني يفتري الكذب ، [انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا] ، قد تكذب على إنسان ، والإنسان الذي تكذب عليه لا يملك أن يرد عليك ، أو ليست عنده وسائل أن يكشف كذبك ، لكن أشد أنواع الكذب أن تكذب على الله الذي :
( سورة غافر ) .
الذي يعلم حقيقة كل شيء ، الذي لا تخفى عليه خافية ، هذا إن كذبت عليه ، فهذه جريمة ما بعدها جريمة ، هم يعلمون أنه رسول الله ، بل إنهم :
( سورة البقرة الآية : 146 ) .
بل إن كتابهم ليذكر صفات النبي بدقة بالغة ، لكنهم يفترون ، ويكذبون متعمدين ، ليس هذا النبي الذي ورد اسمه في التوراة ، قال تعالى : [انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ] ، لأنه افتراء على الله ، [وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا] ، يعني إثمًا كبيرًا جداً ، واضح ، لأن الذي تفتري عليه الكذب هو الله .