[وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا] ، حينما تسكت ، ولا تزكي نفسك الله عز وجل هو الذي يرفع قدرك، ويعلي شأنك ، ويلقي محبتك في قلوب الخلق ، لا تخف لن تظلم ، أما إذا زكاك الله عز وجل لا تستطيع جهة في الأرض أن تخدش مكانتك ، وأما إذا أهان الله عبداً لو فعل المستحيل فهو في الوحل ، هو في مزبلة التاريخ ، وقد ترون أناساً كانوا أقوياء وأذكياء ، لكنهم كانوا أعداء لله عز وجل هم الآن في مزبلة التاريخ ، هؤلاء الذي عارضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا سادة قريش ، كانوا زعماء قريش ، كانوا أبطالاً صناديد ، أغنياء ، هم في مزبلة التاريخ ، وأما الذين نصروه وهو ضعاف فخلَّد الله ذكرهم .
ماذا يقول الصحابة عن بلال الحبشي ؟ كانوا يقولون عن الصديق : هو سيدنا ، وأعتق سيدنا ، يعني بلال ، من هذا العبد الحبشي الذي يخرج سيد قريش أمير المؤمنين عمر لاستقباله في ظاهر المدينة ، من هذا ؟ [أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ] ، إذا رفع الله عز وجل لك ذكرك فلا تستطيع الأرض بأكملها أن تحط من هذا القدر ، لذلك أنت عتم على نفسك ولا تبرز فضائلك ، وتحدث عن الله ، ومجد الله ، وسبح الله ، وكبر الله ، ووحد الله ، ودع أمر تزكيتك لله ، يعطيك حقك [وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا] .
أيها الإخوة ، الآيات الكريمة لها سياق ، ولها سباق ، ولها لحاق ، فلو نزعت الآية وحدها لكانت حكمة رائعة خالدة فوق المكان والزمان ، ولو أرجعتها إلى سياقها لكان لها معنى آخر ، فالله سبحانه وتعالى يتحدث عن أهل الكتاب .
( سورة النساء الآية : 47 ) .