إذاً : [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيًلًا] ، من بيئة العرب في الجاهلية النخيل ، والتمر من ثمر النخيل ، والتمرة لها نواة ، والنواة فيها فتيل ، وفيها نقير ، وفيها قطمير ، فالنقير نتوء مأنف في أحد زوايا النواة ، نتوء مدبب مأنف كالإبرة تماماً تحسه بلسانك ، هذا هو النقير ، وبين فلقتيها فتيل ، ولها غشاء رقيق هو القطمير ، فهذه الأشياء الثلاثة ليس لها قيمة إطلاقاً ليس الحديث عن النواة ، عن نتوء في النواة ، وعن خيط بين فلقتي النواة ، وعن قشرة رقيقة في النواة ، هذه الأشياء الثلاثة لا يمكن أن تظلموا بمستواها.
( سورة النساء ) .
لذلك الله عز وجل حينما يزكي من يشاء لا يظلم عبده إطلاقاً ، يعطيه حقه ، أما إذا تواضعت لله يرفع الله لك ذكرك ، يعلي قدرك ، يرفع شأنك .
( سورة طه الآية : 39 ) .
من أدق تفسيرات هذه الآية أن الله إذا أحب عبده ألقى محبته في قلوب العباد ، وإذا أبغض عبداً له ألقى بغضه في قلوب العباد ، فالعبد المنحرف عن منهج الله مهما حسن صورته ، ومهما لمع شكله ، ومهما تجمل أمام الناس يبغضه الناس ، والمؤمن الذي اتصل بالله ، وأخلص له ، وخطب وده ، مهما قصر في تحسين صورته فالناس يحبونه ، وما أخلص عبد لله إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودة والرحمة ، [بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي] ، فدع التزكية لله ، أنت حدث عن الله ، أنت أثن على الله ، أنت مجد الله سبح الله ، كبر الله ، وحد الله ، عرف الناس بالله ، اذكر الله للناس ، وعتم على نفسك ، ضع نفسك في التعتيم ، من أنت ؟ أنت حسنة ، أنت من فضل الله ، أنت من حسنة الله ، أنت من توفيق الله ، كنت لا شيء فأصبحت به خير شيء في الورى قد صنعك ، كيف ما شاء فكن في يده لك إن فرق أو جمعك .
كن مع الله تر الله معك واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعك