تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينما تتواضع تزداد رفعةً ، النبي عليه الصلاة والسلام توفي ابنه إبراهيم ، ولحكمة أرادها الله انكسفت الشمس في يوم وفاته ، فالصحابة الكرام ببراءة عجيبة ربطوا بين كسوف الشمس ، وبين موت إبراهيم ، وظنوا أن هذه لكرامة النبي عند الله ، يعني معجزة ، موت إبراهيم رافقه كسوف الشمس ، فلما علم ذلك ، وكان بإمكانه أن يسكت ، جيدة هذه ممتازة ، جمع أصحابه وقال : إن الشمس والقمر آيتان لا ينبغي أن تنكسفا لموت أحد من خلقه ، أنقذ التوحيد : ((إن الشمس والقمر آيتان لا ينبغي أن تنكسفا لموت أحد من خلقه)) .

[بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي] ، أنت حينما تزكي نفسك ، أنت نفسك لا تعلم ، ماذا تفعل لو كنت في ظرف آخر ، إن الله وحده يعلم ، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، أنت الآن مستقيم جيد، قل : أرجو الله أن يثبتني ، لو وضعت في مكان آخر ، لو وضعت في مركز قوي ، أو وضعت في ثروة طائلة هل تبقى هكذا ؟ الله يعلم ، أنت لا تعلم ، لذلك ليس في الإمكان أبدع مما كان ، الله وحد يعلم ، للذي لم يكن لو كان كيف يكون ، كيف أنت تكون مع الذي لم يكن لم يكن، [بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ] ، الله عز وجل وحده يعلم ، يعلم ما يبدو للناس ، ويعلم ما يستتر عن الناس ، ويعلم ما يخفى ، ويعلم ما ظهر ، ويعلم ما يخفى عنك ، كيف هو .

الصحابة الكرام بأمر الله عز وجل منعوا من العمرة في مكة ، ووقعوا صلح الحديبية ، واشتد الألم اشتداداً كبيراً عند أصحاب رسول الله ، لأنهم كانوا يحلمون أن يطوفوا حول الكعبة ، فمنعوا ، وعقد الصلح سمح لهم في العام القادم بالعمرة ، قال الله عز وجل :

( سورة الفتح الآية : 25 ) .

يعني في مكة أناس آمنوا بالله ، وأسلموا ولكن ، سراً ، فلو دخلوا مكة عنوة لقاتلوهم .

( سورة النور ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦١٢