تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا أعتقد أن في الأرض إنساناً هو أشد تواضعاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل عليه أحد الناس وقد أخذته رعدة ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام من شمائله أنه شديد الهيبة ، فمن رآه بديهة هابه ، ومن عامله أحبه ، فأخذته رعدة ، قال : هوّن عليك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة ، هو سيد الخلق ، وحبيب الحق ، وسيد ولد آدم ، أقسم الله بعمره الثمين ، وفي معركة بدر الرواحل ثلاثمئة ، والجنود يقتربون من الألف ، فقال عليه الصلاة والسلام : ((كل ثلاث على راحلة وأنا وعلي وأبو لبابة على راحلة ، فركب النبي الراحلة في نوبته ، فلما جاء دوره في المشي توسل صاحباه إليه أن يبقى راكباً ، فقال عليه الصلاة والسلام : ما أنتما بأقوى مني على السير ، ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر )) ، [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ].

سيدنا عمر أيها الإخوة أحد العشرة المبشرين بالجنة ، في حياة المسلمين من بعثة النبي إلى يوم الدين هناك عشرة رجال هم في الجنة يقيناً ، لأن النبي بشرهم ، والنبي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، ومع ذلك من شدة تواضع عمر ، ومن شدة خوفه من الله ، ومن شدة هيبته لله سأل حذيفة بن اليمان ، وكان أمين سر رسول الله ، قال : بربك اسمي مع المنافقين ؟ قال : معاذ الله يا أمير المؤمنين ، هذا هو الإيمان ، الإيمان تواضع ، الإيمان تذلل لله، يعني هذا المستكبر ، هذا المستعلي ، هذا المتغطرس ، لو رأيته أمام من هو أعلى منه رأيته كالطفل يتذلل أمامه ، لكن المؤمن متواضع لله عز وجل ، يمرغ جبهته في أعتاب الله ، ولكنه عزيز النفس ، يقول لا ، حيث لا يستطيع أن يقولها أحد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٠٩