تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لمجرد أن تتيه بفضلك فهذه نقيصة ، المؤمن الصادق يفعل الخير مع كل الناس وينساه كلياً ، أما إذا فعل معه أحد الخير لا ينساه مدى الحياة ، إذا فعل معك الخير ينبغي ألا تنساه ، أما إذا فعلت الخير ينبغي إذا كنت مؤمناً صدقاً أن تنساه ، أن ترى أن الله سمح لك ، وسخرك ، وأمدك وألهمك ، لذلك قالوا : إذا أراد ربك إظهار فضله عليك خلق الفضل ، ونسبه إليك ، وكلما أتيت الله من باب التواضع ، ومن باب الانكسار ، ومن باب التذلل كنت من أفضل الناس عند الله ، لأن العبد عبد ، ولأن الرب رب .

((الكبرياء والعظمة إزاري فمن نازعني شيئاً منها أذقته عذابي ولا أبالي)) .

قد يأتيك الضيوف ، وليس عندك شيء ، عندك كمية من اللبن لا تكفي واحد منهم ، قد تضيف لهذا اللبن خمسة أضعاف حجمه ماء ، وتجعله شراباً سائغاً ، ويبيض وجهك ، أما إذا أضفت إلى هذا اللبن قطرة من البترول لا يمكن أن يستخدم إطلاقاً .

فالكبر يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ، [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ] ، لمجرد أن تسلط الأضواء على ذاتك ، لمجرد أن تجعل الحديث محوره مديح ذاتك ، لمجرد أن تعيش مقدساً لذاتك ، وأنت تنسى الذي منحك نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى والرشاد ، فأنت في بعد عن الله عز وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٠٨