وحينما يتواضع الإنسان يزداد رفعة عند الله ، وعند الناس ، وحينما يتكبر يفقد مكانته عند الله ، انظر إلى الأكحال ، وهي حجارة لانت فصار مقرها في الأعين ، أنت حينما تتواضع لا يعني ذلك أنك وضيع ، أبداً ، قد تكون عند الله عظيماً ، لكن من صفات المؤمن الدقيقة أنه متواضع لله عز وجل .
ما من قائدٍ فتح بلداً إلا ودخلها متغطرساً تكبراً مستعلياً ، إلا النبي عليه الصلاة والسلام حينما دخل مكة فاتحاً دخلها مطأطأ الرأس ، كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عز وجل ، لذلك حينما ينجح الإنسان في الحياة أمامه مزلق خطير هو مزلق الغرور ، ومزلق الكبر ، ومن أروع ما في القرآن الكريم في هذا الموضوع قوله تعالى :
( سورة الإسراء الآية : 80 ) .
قد يقول قائل لمَ لم يقل الله عز وجل ربي اجعلني صادقاً ، لمَ هذا التفصيل ؟ لأنه قد تدخل في مجالات كثيرة مدخل صدق ولا تخرج من هذه المجالات مخرج صدق ، قد تغريك الدنيا ، قد تأخذك الدنيا ، قد يأخذك العجب ، كان بعض العلماء الأجلاء إذا دخل على إخوانه يقول : اللهم لا تحجبني بهم ، ولا تحجبهم عنك بي ، أن نبقى موحدين ، أن نبقى عابدين لله عز وجل ، ألا تحجب عن الله بإنسان ، وألا يحجب الإنسان عن ربه بمجموع ، [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ] ، معنى يزكون ؛ أي يبرؤون أنسفهم من العيوب ، وقد قيل : رقصت الفضيلة تيهاً بفضلها فانكشفت عورتها .