يعلم ما أنت عليه ، ويعلم ما خفي عنك ، علم ما كان ، وعلم ما يكون ، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، [أَلَمْ تَرَ] ، يخاطب الله عز وجل نبيه الكريم ، [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ] ، بربك هل وجدت في الأرض إنساناً شارداً عن الله إلا ويزكي نفسه، بحق أو بباطل ، بكلام مقبول ، أو غير مقبول ، يزكي نفسه ، يمدح ذكاءه ، يمدح عقله ، وعامة الناس يمدحون أولادهم مديحاً غير معقول ، والنساء يمدحن بناتهن مديحاً غير معقول ، نوع من نمو الذات ، نوع من الكبر ، نوع من الغطرسة ، نوع من الاستعلاء ، نوع من التعالي ، [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ] ، وما رأيت إنساناً موصولاً بالله إلا وكان متواضعاً ، ما رأيت إنساناً يعرف الله عز وجل إلا وهو متواضع ، يقدم كل شيء ، ولا يدعي أنه يقدم شيئاً ، يقول : هذا من فضل الله علي ، لذلك من علامة المؤمن أنه لا يذكر نفسه بشيء إلا ويقول : من فضل الله علي ، لولا أن الله من علي لكنت من الهالكين .
( سورة النور الآية : 21 ) .
لذلك الله عز وجل يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام يقول له : [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ] ، معنى يزكون ؛ أي ينفون عن أنفسهم النقائص ، أولاً ، ثم يدعون الكماليات ثانياً ، هو لا يخطئ ، وهو إنسان عظيم ، بينما يقول الله عز وجل : [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ] ، من باب التوبيخ ، من باب الانتقاص ، من باب الذم ، يقول عليه الصلاة والسلام : ((كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون)) .