النعمة أنك تتحرك من الله ، نقطة دم لا تزيد عن إبرة لو تجمدت في أحد شرايين المخ لأصبح الإنسان مشلولاً ، فالحركة نعمة من الله ، لأنك متوازن وتنطق بالكلام المناسب في الوقت المناسب فأنت تتمتع بعقل ، ولمئة ألف سبب قد يفقد الإنسان عقله ، فيصبح سخرية بين الناس إذاً نعمة العقل ، نعمة الحركة ، نعمة البصر ، نعمة السمع ، نعمة الإدراك ، نعمة عمل الأجهزة بالغة الدقة ، [وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ] ، يكاد يكون هذا الفرق حاسماً بين المؤمن وغير المؤمن ، المؤمن مع المنعم بينما الكافر مع النعمة ، قد يستخدم النعم استخداماً مخيفاً ، يستمتع بالدنيا أشد أنواع الاستمتاع ، لكنه كافر بالله ، بينما المؤمن يذوب محبةً بالله على أن أوجده ، يشكر الله على نعمة الإيجاد ، وعلى نعمة الإمداد ، وعلى نعمة الهدى والرشاد ، فقد كان عليه الصلاة والسلام ، وهذا من شمائله أنه تعظم عنده النعمة مهما دقت ، الإنسان حينما يفرغ مثانته هذه نعمة لا تعدلها نعمة ، كان عليه الصلاة والسلام يقول : ((الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني ، وأبقى لي ما ينفعني)) .
كان عليه الصلاة والسلام يقول : ((الحمد لله ـ إذا أكل طعاماً ـ الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه)) .
من أشد خصائص المؤمن أنه مع المنعم ، ومن أشد صفات المعرض أنه مع النعمة ، فأنت حينما تعبد الله تثني على الله ، وتمجد الله وتسبح الله ، وتحمد الله ، وحينما تعبد نفسك من دون الله تثني على نفسك ، وتمدح نفسك ، فحينما تتكلم عن نفسك ، وعن باعك الطويل في كسب الأموال ، وعن باعك الطويل في إيقاع المكر ، والخديعة بين الناس ، وعن باعك الطويل في المصاولة على خصومك ، فهذا الذي يذكي نفسه في نص هذه الآية مذموم عند الله ، لا تزكي نفسك ، لأنك إن زكيت نفسك ، فالذين من حولك يصدقونك ، لكن الله :
( سورة طه ) .