تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تروي الكتب قصة رمزية ، امرأة عجوز قالت له : يا نوح متى الطوفان ؟ قالت : أتمنى أن تخبرني قبل حدوثه ، لأكون معكم في السفينة ، القصة رمزية غير معتمدة ، لكن لها مغزى كبير ، يروى أنه سيدنا نوح وهو في السفينة نسي أن يبلغها ، وهو في السفينة والموج كالجبال تذكرها ، أيقن بهلاكها ، فلما انتهى الطوفان ، واستوت السفينة على الجودي جاءته المرأة ، قالت: يا نوح متى الطوفان ؟

إن الله لا ينسى أحداً ، كماله مطلق ، لا يمكن أن ينساك ، ولا يمكن أن يسلمك لغيره ، أنت المخلوق الأول ، أنت المخلوق المكرم ، أنت المخلوق المكلف ، ولكن أنت حينما تكون لغير الله تحتقر نفسك ، أنت حينما تكون لغير الله تزدري مكانتك عند الله ، أنت حينما تكون لغير الله ترتكب إثماً كبيراً ، [إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ] ، كما قلت لكم في مثل القطار ، قد ترتكب آلاف الأغلاط ، لكن القطار متجه إلى حلب ، وسوف تأخذ المبلغ عداً ونقداً ، أما الخطأ الذي لا يغتفر أن تركب قطاراً آخر متجهاً إلى الجنوب ، هذا الخطأ الذي لا يغفر الخطأ الذي لا يغفر أن تعقد الأمل على غير الله ، أن تتجه إلى غير الله الخطأ الذي يرتكبوه المسلمون ، والذي لا يغفر أن يعقدوا الأمل على أعداءنا أن يروا الأمن في الولاء لهم ، أن يروا الراحة في مهاندتهم ، هذا هو الخطأ الأكبر ، فلذلك أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ، القلب الذي فيه إشراك العمل المشترك لا يقبله الله ، والقلب المشترك لا يقبل الله عليه ، العمل المشترك لا يقبله الله ، لقول الله عز وجل في الحديث القدسي : ((أنا أغنى الأغنياء عن الشرك)) ، والقلب المشترك الذي فيه حب لله وحب للدنيا لا يقبل الله عليه .

أيها الإخوة الكرام ، ما من موضوع أخطر من الشرك الخفي ، وهو داء المسلمين الأوحد:

( سورة يوسف ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٠٠