أحد أكبر أسباب العذاب النفسي أن تدعو من الله إلهاً آخر ، أن ترى قوياً مخيفاً ، أن ترى قوياً لا يرحم ، أن ترى قوياً حاقداً ، أن ترى قوياً يطولك ، أن ترى قوياً يتمنى دمارك .
أقول لكم هذه الكلمة أيها الإخوة ، وسامحوني بها : إذا سلمك الله لغيره لا يستحق أن تعبده ، إذا سلم مصيرك لغيره ، كيف يأمرك أن تعبده؟ قال لك لا ! [وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ] ، أنت أغلى من أن تسلم إلى غيره ، ولكن لضعف إيمانك ، ولضعف متابعة العلم ، ولضعف توحيدك تتوهم أن الأمر بيد زيد أو عبيد ، [وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى] ، ما شاء الله كان ، وما لم يشاء لم يكن .
( سورة الكهف ) .
أيها الإخوة الكرام ، أخطر آية في القرآن الكريم هذه الآية : [إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ] ، تحصيل حاصل ، لأنك حينما تشرك بالله اتجهت إلى الفقير ، اتجهت إلى الضعيف ، اتجهت إلى الذي لا يملك لك نفعاً ولا ضراً ، ولو كان رسول الله ، لأن الله يقول له :
( سورة الأعراف الآية : 188 ) .
( سورة الأنعام ) .
لو توجهت إلى سيد الخلق معتقداً أنه له إرادة مستقلة عن إرادة الله فقد أشركت .
وقف أحد الخطباء أمام النبي عليه الصلاة والسلام قال : يا رسول الله ما شاء الله وشئت، قال له : بئس الخطيب أنت ، جعلتني لله نداً ! ما شاء الله كان ، وما لم يشاء لم يكن ، هذا التوحيد ، الموحد متفائل ، الموحد لا يحقد ، المشرك يرى القهر ، فييأس ، لكن الموحد يرى التسليط فيعود إلى نفسه ، فيراجع حساباته .
((ما من عثرة ، ولا اختلاج عرق ، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر)).
…………… [ أخرجه ابن عساكر عن البراء تصحيح السيوطي: ضعيف ] .
( سورة الشورى ) .