أحد التابعين فقد أحد أعضاءه ، بمرض الموات ، الغرغرين ، وفقد أحد أولاده ، فاحتسب هذا عند الله ، قال : يا رب لأن ذهب عني أحد أعضائي لقد أبقيت لي بقية الأعضاء ، لأن فقدت أحد أولادي أبقيت لي بقية الأولاد .
المؤمن راضي عن الله ، قال يا ربي هل أنت راضٍ عني ، سمعه رجل اسمه محمد بن إدريس ـ الإمام الشافعي ـ قال له : يا هذا هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك ؟ قال : يا سبحان الله ! كيف أرضى عنه وأنا أتمنى رضاه ؟! قال : إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله ، علامة إيمانك أنك راضٍ عن الله .
والله أعرف أخًا توفي رحمه الله بمرض خبيث في أمعائه ، تقول زوجته لأبيها ، وأبوها صديقي : ما سمعت من زوجها مرةً كلمة تأوه ، إلا قول زوجها : يا رب لك الحمد .
حدثني أخ طبيب في مستشفى جاءهم مريض بمرض الخبيث ، في الأمعاء ، كلما دخل زائر يعوده يقول له ، اشهد أنني راضٍ عن الله ، يا رب لك الحمد ، لأنه رأى يد الله تعمل في الخفاء ، يد الله رآها رحيمة ، [وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ] ، عجبت لأمر المؤمن ، عنده رضى ، راض عن الله، راض عن الله في وجوده ، وفي إمكاناته ، وفي قدراته وفي دخله ، وفي زواجه ، وفي أولاده ، راضٍ عن الله ، المؤمن لسان حاله يقول :
فليتك تحلو و الحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
إذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان الله عليك فمن معك ، ويا رب ماذا فَقَدَ من وجدك، وماذا وجد من فقدك ، هذا هو التوحيد ، ألا ترى مع الله أحداً أما المشركون يموتون بغيظهم .
( سورة الشعراء ) .